اقتصاد

أوروبا تنافس الولايات المتحدة على جذب الطلاب الهنود: الأسباب والدوافع

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تزايدت رغبة الشباب الهنود في الالتحاق بالجامعات الأوروبية، مدفوعةً باتفاقية جديدة بين الهند والاتحاد الأوروبي التي تعزز حرية التنقل، بالإضافة إلى التشديدات الأخيرة على قوانين الهجرة في الولايات المتحدة. يتحدث العديد من الطلاب ومستشاري التعليم عن تحول واضح في الاهتمامات، حيث باتت الخيارات الدراسية في أوروبا أكثر جاذبية مقارنة بالولايات المتحدة وكندا.

أوضح أ. شرينيكيثان، الذي يستعد لدراسة الهندسة في إحدى الجامعات الألمانية، أن الولايات المتحدة كانت الخيار الأول للعديد من الطلاب، لكنه يشعر بالارتياح لوجود بدائل أكثر اقتصادية. وفقاً لتقرير شركة الاستشارات التعليمية “كي سي أوفرسيز”، فإن الرسوم الدراسية في أوروبا تقل بنسبة تتراوح بين 50% و80% عن نظيرتها في الولايات المتحدة، مما يجعلها خياراً مالياً أكثر ملاءمة.

في إطار محاولاته لاستقطاب المواهب الشابة، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى معالجة نقص العمالة الناجم عن شيخوخة السكان. وأفاد مسؤولون في الاتحاد بأن الطلاب الهنود يسهمون في تعزيز العلاقات بين الهند وأوروبا في مجالات الابتكار والتجارة والدبلوماسية، مع توقعات بنمو هذا الاتجاه مستقبلاً.

بيانات حكومية تشير إلى أن عدد الطلاب الهنود الذين يدرسون في الخارج قد انخفض إلى حوالي 626 ألف طالب في عام 2025، بعد أن كان العدد قد تجاوز 908 آلاف طالب في عام 2023. يعود هذا الانخفاض إلى مخاوف تتعلق بتشديد قوانين التأشيرات وارتفاع تكاليف الدراسة في الولايات المتحدة وغيرها من الوجهات التقليدية مثل أستراليا والمملكة المتحدة.

في الأسبوع الماضي، اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتقليل مدة تأشيرات الطلاب الأجانب، كجزء من حملة أوسع لمكافحة الهجرة بدأت بعد تولي دونالد ترامب منصبه في يناير 2025. في المقابل، أدت اتفاقية التجارة الموقعة في يناير بين الهند والاتحاد الأوروبي إلى تسهيل انتقال الطلاب والعمال المهرة إلى أوروبا، مع توضيح مسارات العمل بعد التخرج وتعزيز الاعتراف بالمؤهلات الهندية.

أشار أرناف كومار، المؤسس المشارك لمنصة “ليب” للدراسة في الخارج، إلى أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة مهمة من قبل تكتل اقتصادي كبير يسعى لاستقطاب الكفاءات الهندية. من المتوقع أن تشهد تدفقات الطلاب والعمال الهنود نحو أوروبا زيادة تتراوح بين 60% و70% خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

من جهته، قال سيفارامان بانديان، مدير مركز الدراسات الأوروبية، إن الاستفسارات حول طرق الالتحاق بالجامعات الأوروبية زادت بنسبة تتراوح بين 25% و30% منذ إبرام الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن أوروبا أصبحت وجهة مفضلة للعائلات التي تبحث عن خيارات تعليمية بتكاليف معقولة.

حالياً، يدرس أكثر من 121 ألف هندي في الجامعات الأوروبية، وهو ما يعادل تقريباً نصف عدد الطلاب الهنود في الولايات المتحدة. ومع ذلك، تتزايد شعبية الجامعات الأوروبية لتصبح وجهة رائدة إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

ومع ذلك، يواجه الطلاب الهنود تحديات متعددة، بما في ذلك حواجز اللغة، ونقص المساكن في المدن الكبرى، والمنافسة الشديدة على الوظائف. كما أعرب البعض عن قلقهم بشأن تصاعد الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في بعض مناطق أوروبا. على الرغم من ذلك، شهدت هولندا زيادة في عدد الطلاب الهنود، حيث ارتفع العدد إلى نحو 3700 طالب في العام الدراسي 2025-2026، مقارنة بـ2630 طالباً في العام الدراسي 2018-2019، مما يجعلهم ثالث أكبر مجموعة طلابية من خارج الاتحاد الأوروبي.

تشير التقارير إلى أن الاهتمام بالدراسة في أوروبا آخذ في الازدياد، خاصة من المناطق التي كانت تقليدياً ترسل طلابها إلى الولايات المتحدة.

d8a3d988d8b1d988d8a8d8a7 d8aad986d8a7d981d8b3 d8a7d984d988d984d8a7d98ad8a7d8aa d8a7d984d985d8aad8add8afd8a9 d8b9d984d989 d8acd8b0d8a8 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى