«الصين + واحد» تواجه تحديات.. الشركات تجد صعوبة في التخلي عن المصانع الصينية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
بدأت العديد من الشركات في إعادة جزء من عملياتها الإنتاجية إلى الصين بعد عام من محاولاتها لنقل سلاسل الإمداد إلى دول أخرى، وذلك في ظل الصعوبات التي واجهتها في إعادة بناء المنظومات التصنيعية في تلك الدول. وقد شهدت هذه التحولات بعد أن أدت الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة، برئاسة دونالد ترامب، إلى دفع الشركات نحو تنويع سلاسل الإمداد.
شركة “داوانغ ميتالز” الصينية، التي تتخذ من مدينة داندونغ في شمال شرقي الصين مقراً لها، كانت واحدة من الشركات المتأثرة بهذا الوضع. حيث فقدت نائبة رئيس الشركة، هاذر كوانغ، أحد عملائها الرئيسيين في الولايات المتحدة، الذي نقل جزءاً من طلباته إلى الهند. لكن العميل عاد لاحقًا إلى الشركة بعد أن واجه صعوبات في الهند، مما يعكس التحديات التي تواجهها الشركات في الخارج. وأكدت كوانغ أن ميزة الصين في سلاسل الإمداد لا تزال قوية، وأنه من الصعب تكرار الإنتاج المحلي في أماكن أخرى.
بينما تستمر الشركات في الاستثمار بمراكز التصنيع في جنوب شرق آسيا، أثبتت مساعي استراتيجية “الصين + واحد” صعوبتها في التنفيذ. ومع عدم توفر بيانات دقيقة حول حجم العودة إلى الصين، أفادت بعض الشركات بأنهم يحتفظون بالموردين الصينيين أو يعيدون التعامل معهم، نظراً لصعوبة منافسة المصانع في الخارج من حيث العمالة الماهرة وشبكات الموردين.
تأتي هذه التحولات في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي جو بايدن لعقد اجتماع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث تراقب الشركات هذا الاجتماع بحثًا عن مزيد من الوضوح بشأن تخفيض الحواجز أمام بعض السلع. وفي هذا السياق، عادت شركة “تارغت” الأميركية للتجزئة إلى بعض الموردين الصينيين بسبب الاضطرابات في سلاسل الإمداد.
من جهة أخرى، قررت شركة “شي إن” الصينية للأزياء السريعة تقليص بعض عملياتها في فيتنام، حيث واجهت صعوبات في الحصول على المعدات الضرورية. وأوضح جين تشاوفنغ، الذي يعمل في مجال المنتجات الخارجية، أنه أغلق ورشة في فيتنام وأعاد الإنتاج إلى الصين بسبب التحديات التي واجهها في العثور على المستلزمات.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت تقديرات وحدة المعلومات الاقتصادية أن الصين كانت تواجه معدل رسوم جمركية أميركية يبلغ حوالي 20%، مقارنةً بمعدلات أقل في دول مثل فيتنام وإندونيسيا. ومع ذلك، فإن هذه الميزة بدأت تتقلص مع توسيع نطاق الرسوم الأميركية.
تعتبر إمكانية الحصول على الكهرباء من العوامل الحاسمة في استقرار سلاسل الإمداد، حيث أظهرت الشركات أن إمدادات الطاقة في دول مثل فيتنام وإندونيسيا تعاني من عدم الاستقرار. وقد أدت هذه الظروف إلى إعادة التفكير في استثمارات بعض الشركات في تلك الدول.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه فيتنام تجذب استثمارات كبيرة، فإن الشركات تتوقع أن تظل التحديات قائمة، ولا تعول على اجتماع بايدن وشي لحل مشكلاتها. أكدت كوانغ أن الاعتماد على القرارات السياسية ليس حلاً، وأن الشركات بحاجة إلى استكشاف أسواق جديدة لضمان استمراريتها.





