اقتصاد

قطاع خدمات الهند يشهد تعافياً حذراً مع استمرار ضعف الطلب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

أظهر مسح اقتصادي حديث أن قطاع الخدمات في الهند شهد تحسنًا طفيفًا خلال شهر أغسطس، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 54.1 نقطة مقارنة بـ 53.3 نقطة في يوليو. ومع ذلك، جاءت هذه القراءة دون التقدير الأولي الذي بلغ 54.5 نقطة. ورغم أن المؤشر لا يزال يتجاوز مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، إلا أن النشاط في هذا القطاع يظل قريبًا من أدنى مستوياته منذ أكثر من أربع سنوات، في ظل استمرار ضعف الطلب والأعمال الجديدة.

أشارت بيانات المسح إلى أن نمو الأعمال الجديدة، والذي يعد من أبرز مؤشرات الطلب، سجل ثاني أبطأ وتيرة له خلال أكثر من أربع سنوات. كما قدم الطلب الخارجي دعمًا محدودًا، حيث نمت طلبات التصدير الجديدة بمعدل مشابه تقريبًا لما كان عليه في يوليو. وهذا يشير إلى أن التحسن في المؤشر الرئيسي لا يعكس انتعاشًا قويًا في الطلب، بل يأتي في وقت تواجه فيه الشركات الهندية تباطؤًا نسبيًا في تدفق الأعمال الجديدة.

من جهة أخرى، سجل سوق العمل في قطاع الخدمات أداءً جيدًا، حيث قامت الشركات بزيادة وتيرة التوظيف بأسرع معدل لها منذ 15 شهرًا، مما يعكس وجود قدر من الثقة لدى الشركات رغم التراجع في الطلب. وتبقى توقعات الشركات إيجابية بحذر، مدفوعة بآمال تحسن ظروف السوق والطلب، إلا أن ثقة قطاع الأعمال لا تزال دون متوسطها طويل الأجل للشهر الثاني على التوالي.

على صعيد آخر، أظهر المسح ارتفاعًا طفيفًا في ضغوط التكلفة، حيث قامت شركات الخدمات بزيادة الأسعار المفروضة على العملاء بأسرع وتيرة منذ مارس. ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه الشركات من ضغوط إضافية نتيجة لارتفاع أسعار النفط وضعف الروبية، وهما عاملان قد يزيدان من تكلفة المدخلات ويحدان من هامش المناورة أمام الشركات.

استقر مؤشر مديري المشتريات المركب للهند، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، عند 54.3 نقطة، مما يعني استمرار التوسع، ولكنه يكشف في الوقت نفسه عن ضعف مكونات النمو. كان من الضروري أن يسجل قطاع الخدمات نموًا أسرع للحفاظ على استقرار المؤشر المركب، في ظل تراجع نمو قطاع التصنيع إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات.

تأتي هذه المؤشرات في وقت يتوقع فيه اقتصاديون أن ينمو الاقتصاد الهندي بنحو 6.7% خلال السنة المالية الحالية، مقارنة بالنمو القوي البالغ 7.8% في الربع السابق. كما أن ارتفاع أسعار النفط وضعف الروبية تضيفان ضغوطًا على الاقتصاد، خاصة أن الهند تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، مما يجعل أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط عامل ضغط على تكاليف الشركات والتضخم والدخل المتاح للمستهلكين.

بشكل عام، يبدو أن تحسن قطاع الخدمات في أغسطس محدود، حيث أن التوظيف يتجه نحو التحسن، لكن ضعف الأعمال الجديدة وتراجع التصنيع وارتفاع تكاليف التشغيل تشير إلى أن الاقتصاد الهندي يدخل مرحلة نمو أكثر اعتدالًا.

d982d8b7d8a7d8b9 d8aed8afd985d8a7d8aa d8a7d984d987d986d8af d98ad8b4d987d8af d8aad8b9d8a7d981d98ad8a7d98b d8add8b0d8b1d8a7d98b d985d8b9 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى