اقتصاد

فاتورة حرب إيران تؤثر سلباً على ميزانية الهند واحتياطيات النفط

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

بدأت تداعيات الحرب مع إيران تؤثر بشكل ملحوظ على الاقتصاد الهندي، الذي يعد ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، حيث تزايدت المخاوف من أن تؤدي الاضطرابات في سوق الطاقة واستمرار انقطاع الإمدادات إلى تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم، مما قد يزيد من الضغوط على المالية العامة للبلاد.

قبل عدة أشهر، كان الاقتصاد الهندي يشهد فترة مزدهرة، مع مستويات تضخم معتدلة ونمو مستقر، مما جعله من بين الأقوى بين الاقتصادات العالمية. لكن الوضع الحالي تغير بشكل جذري نتيجة الحرب، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية إذا استمر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وتعتبر الهند، التي تستورد حوالي 90% من احتياجاتها النفطية، من أكثر الدول تأثراً بهذه الأزمات، خصوصاً وأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من احتياجات العالم من النفط والغاز، يشهد توترات متزايدة.

في محاولة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الروبية واحتياطيات النقد الأجنبي، اتخذت الحكومة الهندية سلسلة من الإجراءات. وأكد بنك الاحتياطي الهندي أن الضغوط العامة على النمو والتضخم والمالية العامة ستزداد ما دامت أسعار النفط مرتفعة. وأشار مايكل لانغهام، خبير اقتصاديات الأسواق الناشئة في شركة أبردين للاستثمارات، إلى أن الهند تواجه سلسلة من صدمات العرض، بما في ذلك اضطرابات إمدادات الأسمدة، مما قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على المحاصيل الأساسية مثل القمح.

في نهاية العام الماضي، كان محافظ البنك المركزي الهندي، سانجاي مالهوترا، يتحدث عن مرحلة “مثالية” للاقتصاد، لكن الوضع الحالي يختلف تماماً. فقد ارتفعت فاتورة واردات النفط والغاز الهندية بنسبة 53% في أبريل مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس توقعات بزيادة عجز ميزان المدفوعات. ويشير بنك إتش إس بي سي إلى أن الإجراءات الأخيرة قد تساعد في تقليل تدهور العملة، مع توقعات بارتفاع عجز ميزان المدفوعات إلى نحو 65 مليار دولار في الفترة 2026-2027.

في سياق متصل، تسعى الهند للحد من واردات الذهب، وتشجع المواطنين على تقليل السفر إلى الخارج، وتعزيز استخدام وسائل النقل العام لتقليل الطلب على النفط. ومع ذلك، فإن الصورة الاقتصادية العامة أكثر تعقيداً، حيث ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد بعد بدء الحرب، مما أدى إلى توقع زيادة التضخم إلى 5.1% في السنة المالية المنتهية في مارس 2027، مقارنة بـ 3.48% في أبريل.

رغم أن بنك الاحتياطي الهندي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن الأسواق تتوقع زيادتها في الأشهر المقبلة. ويشير سات دهرا، مدير المحافظ في شركة جانوس هندرسون إنفستورز، إلى أن الهند تواجه تحديات هيكلية عميقة تؤثر سلباً على الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي.

على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود، أرجأت الحكومة الهندية زيادة أسعار الوقود بالتجزئة، حيث ارتفعت أسعار البنزين والديزل بنسبة تقل عن 10% منذ بداية الأزمة، مقارنة بزيادة تتجاوز 50% في بعض الدول الآسيوية الأخرى. ومع ذلك، فإن الحكومة لا تعوض شركات بيع الوقود عن خسائرها، مما قد يؤدي إلى خسائر إضافية في الميزانية العامة.

وفي ختام التقرير، يتوقع أن يرتفع دعم الحكومة للأسمدة بنسبة 20% في السنة المالية المقبلة، مما يزيد من الضغوط على الميزانية العامة. وتستهدف الحكومة عجزاً مالياً بنسبة 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية وصوله إلى 5%، مما يعكس التحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصاد الهندي في ظل الظروف الحالية.

d981d8a7d8aad988d8b1d8a9 d8add8b1d8a8 d8a5d98ad8b1d8a7d986 d8aad8a4d8abd8b1 d8b3d984d8a8d8a7d98b d8b9d984d989 d985d98ad8b2d8a7d986d98a 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى