إيطاليا تدعو أوروبا لمواجهة التحديات الصناعية الصينية بعد خسارة ألمانيا الصدارة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أكدت رابطة يو سي آي إم يو الإيطالية المتخصصة في صناعة آلات التشغيل الآلي أن الاتحاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى تعزيز إجراءات حماية التجارة لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها الشركات الصينية. وحذرت الرابطة من أن عدم اتخاذ خطوات فعالة قد يؤدي إلى تراجع مكانة أوروبا في قطاع صناعي استراتيجي.
تدرس المفوضية الأوروبية حاليًا مجموعة من الإجراءات الهادفة لحماية الصناعات الأوروبية من تأثير ما تصفه بفائض الطاقة الإنتاجية في الصين والدعم الحكومي الذي تحصل عليه صادراتها، في ظل الضغوط المتزايدة من جانب المصنعين الأوروبيين.
دعت نيكوليتا بيغوزي، رئيسة قسم الدراسات الاقتصادية في الرابطة، إلى ضرورة تكافؤ قواعد المنافسة، حيث أكدت أن الشركات الصينية قد تمكنت من تلبية الطلب المحلي بشكل كبير، وهي الآن تتجه نحو التوسع في الأسواق الخارجية بشكل ملحوظ. وأشارت إلى أن الرابطة تطالب بضرورة إخضاع الآلات المستوردة إلى أوروبا لنفس المعايير الفنية ومتطلبات السلامة التي تفرض على المصنعين الأوروبيين، وذلك لضمان تكافؤ الفرص في المنافسة.
وفي حديثها لوكالة رويترز، أكدت بيغوزي أن “أوروبا بحاجة إلى قواعد موحدة تُطبق على الجميع، حيث أن معايير سلامة الآلات تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج، وبالتالي على السعر النهائي للمنتج”. وأضافت أن نقل الإنتاج إلى الصين لمنافسة الشركات الصينية بشكل عادل ليس خيارًا عمليًا لمعظم الشركات الإيطالية.
يمثل اتحاد يو سي آي إم يو نحو 250 شركة تعمل في مجال تصنيع آلات التشغيل الآلي والروبوتات وأنظمة الأتمتة ومكوناتها، بإيرادات إجمالية تقارب 8 مليارات يورو، ويضم حوالي 30 ألف موظف.
تُستخدم آلات التشغيل الآلي بشكل واسع في تصنيع مكونات لقطاعات حيوية مثل السيارات والطيران والطاقة والدفاع، وتعتبر مؤشرًا مهمًا على القدرة التنافسية الصناعية للدول.
وحذرت بيغوزي من أن “ناقوس الخطر دُق العام الماضي عندما أصبحت الصين أكبر مُصدر لآلات تشغيل المعادن في العالم، متجاوزة ألمانيا”. ووفقًا لبيانات جمعتها الرابطة استنادًا إلى معلومات من جمعيات صناعية وطنية ووكالة التجارة الإيطالية آي سي إي، فإن حصة الصين من صادرات آلات تشغيل المعادن عالميًا ارتفعت إلى 23% في عام 2025، مقارنة بـ 8% في عام 2016، بينما تراجعت حصة أوروبا إلى 46% مقابل 52% خلال نفس الفترة.
كما انخفضت حصة إيطاليا، التي تُعتبر رابع أكبر مصدر عالمي لآلات التشغيل، إلى 7.8% من الصادرات العالمية في عام 2025، مقارنة بـ 8.4% في عام 2016، بينما تراجعت صادراتها إلى الصين إلى 110 ملايين يورو، مقابل 316 مليون يورو خلال نفس الفترة.
تعكس مطالب المصنعين الإيطاليين نقاشًا أوسع داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية التعامل مع تنامي القدرات الصناعية الصينية، وسط مخاوف من تأثير الدعم الحكومي الصيني على المنافسة العالمية. وقد انضمت إيطاليا في وقت سابق من العام الجاري إلى فرنسا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى للمطالبة بتعزيز أدوات الدفاع التجاري للاتحاد الأوروبي، بهدف حماية الصناعات الأوروبية من المنافسة التي تعتبرها غير عادلة.





