أوروبا تواجه تحديات المناخ: حرائق في اليونان وجفاف يؤثر على المجر

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
يستمر رجال الإطفاء في اليونان اليوم الأحد في جهودهم للسيطرة على حريق هائل شمال غرب أثينا، حيث أسفر هذا الحريق عن تدمير أكثر من 100 منزل. وفي الوقت نفسه، أدى اندلاع حريق جديد إلى إجلاء السكان من جزيرة كيفالونيا السياحية.
تشهد أوروبا صيفاً قاسياً مليئاً بحرائق الغابات، نتيجة لموجات حر قياسية ونقص حاد في الأمطار، وهي ظروف اعتبرها العلماء نتيجة للتغير المناخي. في حين أن الحرائق الكبرى في فرنسا وإسبانيا أظهرت مؤشرات على الانحسار خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن عدة حرائق جديدة اندلعت في اليونان بعد فترة من الهدوء النسبي.
في منطقة بورتو غيرمينو على خليج كورنث، التي تبعد حوالي 60 كيلومتراً شمال غرب أثينا، انخفضت سرعة الرياح العاتية التي كانت تغذي الحريق، لكن النيران تمكنت من عبور أحد الجبال ووصلت إلى بلدة فينيزا وميدان للرماية العسكرية، مما أثار مخاوف من انفجار ذخائر غير منفجرة.
استجابت السلطات اليونانية بتعبئة نحو 500 رجل إطفاء، مدعومين بمركبات وآليات ثقيلة وطائرات إطفاء، بالإضافة إلى تعزيزات وصلت من فرنسا ورومانيا للمساعدة في احتواء الحرائق. وأكد تاسوس تزيمبيليكوس، أحد سكان قرية أغيوس كونستانتينوس، أنه هو وابنه يشاركان في إخماد النيران، مشيراً إلى أن الحريق مستمر منذ الليلة الماضية وأنه من الصعب نشر القوات في كل مكان، لذا يبذل السكان جهوداً كبيرة.
ذكرت صحيفة بروتوثيما اليونانية أن جهوداً كبيرة تُبذل لمنع امتداد الحريق من فينيزا إلى مدينة ميغارا الساحلية المجاورة، لافتة إلى أن أكثر من 10 آلاف هكتار من الأراضي قد احترقت حتى الآن. في جزيرة كيفالونيا، تم إخلاء عدة بلدات بعد اندلاع حريق في منطقة باسترا جنوب الجزيرة.
على صعيد آخر، أظهرت حرائق الغابات في فرنسا، وبالتحديد في إقليمي جيروند وفار، مؤشرات على التراجع، حيث أفادت السلطات باندلاع بؤر محدودة فقط في جيروند، بينما لم يمتد الحريق في فار خلال الليل. في وسط إسبانيا، أصبحت الحرائق التي اجتاحت عشرات الآلاف من الهكتارات تحت السيطرة إلى حد كبير، رغم استمرار جهود فرق الإطفاء لمواجهة بعض البؤر المتجددة.
في المقاطعة الإسبانية كاسيريس، اندلع حريق غابات يوم السبت الماضي، مما أدى إلى إجلاء نحو 800 شخص، قبل أن يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم يوم الأحد، مع استمرار الحريق وفرض قيود على الحركة.
في وقت يواجه فيه العديد من الدول الأوروبية موجة جفاف حادة، سجلت الأنهار الرئيسية مثل الراين والدانوب انخفاضاً غير مسبوق في منسوب المياه. وفي المجر، أدى انخفاض منسوب نهر الدانوب إلى إيقاف تشغيل المحطة النووية الوحيدة في البلاد لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً، مما يعكس الوضع الحرج الذي تواجهه البلاد.
تتواصل تداعيات الجفاف على الطاقة والنقل، حيث أدت شح الأمطار إلى تعطيل حركة الملاحة والسياحة في المجر، وفرض قيود على استخدام المياه في أكثر من 100 مدينة وقرية. وفي صربيا، انخفض منسوب نهر الدانوب إلى أدنى مستوى له منذ عام 1985، مما أثر على إنتاج أكبر محطة كهرومائية في البلاد، حيث تراجع إلى نحو 20% من طاقتها اليومية، وفقاً لوزير الطاقة الصربي.





