رئيس «العربي المتحد»: البنوك الإماراتية أظهرت كفاءتها في مواجهة الأزمات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أكد الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة البنك العربي المتحد، أن القطاع المصرفي الإماراتي أثبت قدرته على الحفاظ على استقراره ومرونته في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة. جاء ذلك خلال مقابلة مع CNN الاقتصادية، حيث أوضح القاسمي أن هذا الاستقرار مدعوم بقوة المراكز المالية للبنوك وكفاءة إدارة المخاطر، بالإضافة إلى تطور الأطر الرقابية.
وأشار القاسمي إلى أن استجابة البنوك الإماراتية للتحديات الحالية لم تكن عبارة عن ردود فعل طارئة، بل كانت نتيجة نهج مؤسسي يعتمد على التخطيط الاستباقي والاستعداد لمختلف السيناريوهات. وأكد أن قدرة المؤسسات المالية على مواجهة الأزمات تُبنى من خلال الاستثمار المسبق في رأس المال والسيولة والحوكمة.
كما أعرب القاسمي عن أهمية دور مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في تعزيز الثقة في القطاع المصرفي، من خلال إطار رقابي متطور ساهم في تمكين البنوك من مواصلة تمويل الاقتصاد ودعم النشاط الاقتصادي رغم الظروف غير المستقرة.
وفي سياق آخر، تطرق القاسمي إلى تأثير التوترات الجيوسياسية على قرارات المستثمرين، حيث أشار إلى أن بعض الاستثمارات قد تعيد ترتيب أولوياتها أو تؤجل قراراتها. ومع ذلك، أوضح أن دولة الإمارات نجحت في الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية بفضل اقتصادها المتنوع وبيئتها التشريعية المرنة.
مع تراجع حدة التوترات، عاد المستثمرون للتركيز على الأساسيات الاقتصادية القوية في الإمارات، مثل النمو وكفاءة القطاع المالي، مما يعكس قوة المؤسسات المالية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
وأكد القاسمي أن الإمارات تبرز كمركز عالمي لإدارة الثروات، حيث استطاعت الحكومة بناء نموذج اقتصادي يجمع بين سهولة ممارسة الأعمال والبنية التحتية المتطورة. وأشار إلى أن القطاع المصرفي يلعب دوراً محورياً في تعزيز مكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي من خلال تقديم حلول استثمارية متكاملة.
كما توقع القاسمي أن تزداد المنافسة بين الإمارات ومراكز مالية عالمية مثل لندن وسنغافورة، مشيراً إلى أن هذه المنافسة تدفع المراكز المالية لتطوير تشريعاتها وأسواقها. وأكد على أهمية الاستثمار في التكنولوجيا المالية والأمن السيبراني لتعزيز القدرة التنافسية.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أوضح القاسمي أن تأثيرها يمتد إلى تكلفة التمويل وربحية البنوك، لكنه أكد أن الأداء المصرفي يعتمد أيضاً على قوة الاقتصاد ومستويات السيولة. ولفت إلى أن استمرار نمو القطاعات غير النفطية سينعكس إيجابياً على الطلب على التمويل.
توقع القاسمي أن تعتمد ربحية البنوك في المستقبل على تنويع مصادر الدخل، مع التركيز على الخدمات المصرفية للشركات وإدارة الثروات. وأكد على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة العملاء.
كما أشار إلى أن الطلب على التمويل سيتجه نحو القطاعات الداعمة للتنويع الاقتصادي، مثل التكنولوجيا والطاقة النظيفة. وأكد على دور البنوك في تقديم حلول استشارية تدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة.
واختتم القاسمي بتوقعات مستقبلية تشير إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي سيصبح أكثر ذكاءً وترابطاً مع الاقتصاد الرقمي بحلول عام 2035، مع التركيز على الابتكار وحماية البيانات، مما يعزز من مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي.

