خفض الميزانيات يدفع قطاع الإعلام في التشيك نحو الإضراب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تظاهر الآلاف من المواطنين في العاصمة التشيكية براغ يوم الأحد، احتجاجًا على خطة الحكومة التي تستهدف إصلاح نظام تمويل وسائل الإعلام العامة الذي ظل قائمًا لعدة عقود. وقد عبّر المحتجون عن مخاوفهم من أن هذه التغييرات ستؤدي إلى تقليص التمويل وتفتح المجال للتدخل السياسي في عمل وسائل الإعلام.
تأتي هذه المظاهرة قبيل إضراب مقرر للعاملين في هيئة التلفزيون والإذاعة التشيكية، الذي سيُنفذ احتجاجًا على التعديلات التمويلية المقترحة، مما سيؤثر على البرامج المقدمة دون أن يؤدي إلى توقف البث.
قررت الحكومة، التي يقودها حزب “العمل للمواطنين غير الراضين” (ANO) برئاسة رئيس الوزراء أندريه بابيش، وبمشاركة أحزاب يمينية ومتطرفة، إنهاء رسوم الترخيص التي تعتبر المصدر الرئيسي لتمويل التلفزيون والإذاعة العامة. وتبرر الحكومة هذا القرار بالقول إن غالبية المواطنين لا يرغبون في دفع هذه الرسوم، مقترحةً بدلاً من ذلك تمويل وسائل الإعلام العامة مباشرة من الموازنة العامة للدولة.
ومع ذلك، يرى النقاد أن هذه الخطوة تمثل اعتداءً على استقلالية وسائل الإعلام العامة. وقد أكد ميكولاش مينار، من مجموعة “مليون لحظة” التي نظمت الاحتجاج، أمام الحشود أن “الإعلام لا ينتمي إلى السياسة”.
تأثرت مسيرة الاحتجاج بموجة الحر التي تجتاح براغ ومناطق أخرى من أوروبا، حيث قدرت وكالة الأنباء التشيكية (CTK) عدد المشاركين في المظاهرة بالآلاف، الذين ساروا عبر أحياء المدينة متجهين نحو مبنى التلفزيون التشيكي حاملين لافتات كتب عليها: “ارفعوا أيديكم عن الإعلام العام”.
تشير التغييرات الحكومية إلى إعادة مستوى التمويل إلى ما كان عليه بين عامي 2008 و2024، قبل الزيادة النادرة في رسوم الترخيص التي أقرتها الحكومة السابقة عام 2025، ما يعني خفض التمويل بنحو 15%. وفي هذا السياق، حذر رئيس هيئة التلفزيون التشيكي من أن هذه التعديلات قد تؤدي إلى تسريح ما بين 300 و500 موظف من أصل 2900 موظف يعملون في المؤسسة.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة تعرضت لانتقادات متكررة من وسائل الإعلام العامة والخاصة المستقلة، التي تعتبرها الأحزاب الحاكمة متحيزة. ومع ذلك، تصر الحكومة على أن التغييرات المقترحة لا تهدد استقلالية التلفزيون والإذاعة التشيكية.




