خبير اقتصادي: فتح ملف الحسابات الختامية اختبار لجدية العمل النيابي

بغداد – بصراوي
أكد الأكاديمي والاستشاري الدكتور عقيل جبر علي المحمداوي، أن تحرك مجلس النواب العراقي نحو حسم ملف الحسابات الختامية المتراكمة يعتبر “اختباراً مبكراً” لجديّة الرقابة المالية ودعم المسار الإصلاحي الذي تتبناه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي. وأوضح أن هذا الملف يتجاوز المصادقة الشكلية ليشمل الكشف عن مسارات الإنفاق والسلف المتراكمة والخروقات المالية.
وأشار المحمداوي في تصريح خاص أنه “تم إدراج الحسابات الختامية للأعوام 2012 و2013 و2014 و2015 ضمن التحرك التشريعي الجديد، مما يمثل خطوة رقابية استثنائية لإنهاء سنوات طويلة من تعطل واحدة من أهم أدوات الرقابة على المال العام، ويفتح المجال لمناقشة تقارير ديوان الرقابة المالية وكشف السلف المتراكمة ومراجعة أوجه الإنفاق والإيرادات الفعلية للدولة.”
وأضاف أن “أهمية الحسابات الختامية في عهد حكومة الزيدي تكمن في توفير بيانات مالية دقيقة يمكن البناء عليها لإعداد موازنات أكثر واقعية وعلمية، مما يسهم في تقليل الهدر وضبط الخزينة العامة، فضلاً عن توفير غطاء رقابي وتنفيذي لجهود مكافحة الفساد واسترداد الأموال وتدقيق البيانات المالية.”
ولفت المحمداوي إلى أن “التحرك الحالي يمكن أن يؤسس لإعادة بناء النظام المالي العراقي، بشرط ألا تتحول المصادقة على حسابات أربع سنوات مالية إلى إجراء شكلي يهدف إلى إغلاق الملفات المتراكمة. بل يجب أن ترافقها مراجعة معمقة للخروقات والثغرات والتصرفات المالية التي شهدتها تلك السنوات.”
كما أشار إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الإقرار الشكلي للقوانين إلى تفعيل الدور الرقابي وملاحقة مكامن الخلل المالي، خصوصاً أن الحساب الختامي يمثل الوثيقة التي تكشف حقيقة ما أنفقته الدولة وما حصلته من إيرادات، مقارنة بما أقر في الموازنة العامة.”
وأكد المحمداوي أن “التنسيق بين مجلس النواب والحكومة في هذا الملف من شأنه تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية، مما يعزز الثقة بالمؤسسات المالية العراقية ويدعم برنامج حكومة الزيدي في الإصلاح الاقتصادي وتنويع الإيرادات وإرساء نظام مالي ومصرفي أكثر انضباطاً.”
وأشار إلى أن “حسم الحسابات الختامية سيكون مؤشراً مبكراً على قدرة البرلمان والحكومة على تحويل خطاب الإصلاح ومكافحة الفساد إلى إجراءات رقابية ملموسة.” وأكد أن “التحدي الحقيقي يكمن في منح هذه الحسابات الوقت الكافي للمراجعة والنقاش، بما يتناسب مع حجم وتعقيد الملفات المالية التي تتضمنها، وعدم التعامل معها باعتبارها استحقاقاً يراد إنجازه سريعاً.”




