اقتصاد

جيروم باول: ثماني سنوات من تحديات الأسواق والسياسة الأمريكية

خلال فترة رئاسته التي امتدت لثماني سنوات، ترك جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بصمة واضحة لن تتعلق فقط بالقرارات النقدية، بل أيضاً بقدرته على تعزيز العلاقات مع الكونغرس الأمريكي. تأتي هذه الجهود في ظل بيئة سياسية متزايدة الاستقطاب في واشنطن، حيث سعى باول إلى ضمان استقلالية البنك المركزي.

في خضم جائحة كوفيد-19، اتخذ باول خطوات جريئة، حيث خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر وشرع في شراء السندات بوتيرة غير مسبوقة. ومع عودة التضخم بعد الأزمة الصحية، قام برفع أسعار الفائدة بأسرع وتيرة شهدها الاحتياطي الفيدرالي منذ أربعة عقود، مما يعكس استجابته السريعة لتحديات الاقتصاد الأمريكي.

ما يميز باول هو تركيزه على بناء علاقات قوية مع المشرعين، إذ اعتبر الكونغرس خط الدفاع الأساسي عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. بعد توتر علاقته مع الرئيس السابق دونالد ترامب، أصبح من الضروري أن يستند باول إلى دعم الكونغرس في مواجهة أي محاولات لتقويض سلطات البنك المركزي.

بحث حديث أجرته جامعة ميريلاند أظهر أن باول كان أكثر نشاطاً من سابقيه في التواصل مع أعضاء الكونغرس. فقد بلغ عدد اجتماعاته مع المشرعين ذروته خلال فترة رئاسة ترامب. هذا التواصل الدائم يعكس استراتيجيات باول الفعالة في الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

على الرغم من نجاحاته في بعض الأوساط، إلا أن باول واجه انتقادات من بعض أعضاء الحزب الجمهوري، بما في ذلك السيناتور بيرني مورينو الذي وصفه بأنه “مُسيّس بشكل مفرط”. ومع ذلك، أظهر دعم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ لباول خلال نزاعه مع إدارة ترامب، مما يعكس أهمية العلاقات التي بنها.

في الوقت الذي يستعد فيه كيفن وورش، الرئيس القادم للاحتياطي الفيدرالي، لتولي مهامه، يُتوقع أن يتبع نهجاً مماثلاً في بناء العلاقات، خاصةً إذا تغيرت قيادة لجان الرقابة في الكونغرس. وبالنظر إلى الظروف السياسية الحالية، تبقى العلاقات بين الاحتياطي الفيدرالي والكونغرس محورية في دعم استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

d8acd98ad8b1d988d985 d8a8d8a7d988d984 d8abd985d8a7d986d98a d8b3d986d988d8a7d8aa d985d986 d8aad8add8afd98ad8a7d8aa d8a7d984d8a3d8b3d988 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى