تضخم أسعار المنتجين في الصين يصل لأعلى مستوى منذ يوليو 2022

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
ارتفعت أسعار المنتجين في الصين للشهر الثالث على التوالي في مايو، مسجلة أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، وسط تصاعد تكاليف الطاقة نتيجة النزاع المستمر مع إيران. بينما استقر تضخم أسعار المستهلكين عند مستويات مرتفعة، مدفوعًا بزيادة أسعار الوقود والخدمات.
وكشفت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر أسعار المنتجين شهد ارتفاعًا بنسبة 3.9% على أساس سنوي في مايو، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت عند 3.8%، ومرتفعة عن الزيادة التي بلغت 2.8% في أبريل.
تسبب النزاع مع إيران الذي بدأ في فبراير في زيادة الضغوط على الشركات الصينية، حيث أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف النفط والغاز. هذه الزيادة في أسعار الطاقة ساهمت في إنهاء فترة طويلة من انكماش أسعار المنتجين، حيث عاد المؤشر إلى المنطقة الإيجابية في مارس للمرة الأولى منذ سبتمبر 2022.
رغم الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى رفع الأسعار والحد من المنافسة السعرية، فإن الارتفاع الأخير يعكس بشكل أكبر الضغوط من الأسواق العالمية للطاقة.
في سياق آخر، أشار شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية، إلى أن القطاعات التي تشهد طلبًا قويًا، مثل الذكاء الاصطناعي، قادرة على تمرير الزيادات في التكاليف إلى العملاء. بينما تواجه قطاعات أخرى، مثل صناعة السيارات، صعوبة في نقل هذه الزيادات إلى المستهلكين. وقد ساهم الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة في رفع أسعار منتجات صناعات صهر المعادن غير الحديدية والمعدات الإلكترونية.
وعلى صعيد آخر، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.2% على أساس سنوي في مايو، مدعومًا بزيادة أسعار البنزين والمجوهرات والخدمات. ورغم أن هذه القراءة كانت أقل قليلاً من توقعات السوق البالغة 1.3%، إلا أنها تساوت مع المستويات المسجلة في أبريل. في المقابل، تراجعت أسعار الغذاء بنسبة 1.7%، وهبطت أسعار لحوم الخنازير بنسبة 16.1%.
رغم انخفاض أسعار البنزين محليًا على أساس شهري، فإنها لا تزال أعلى بنسبة 23.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
يرى محللون أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يزيد من ضعف الإنفاق الاستهلاكي، في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي دون المستوى المأمول. وقد ذكر لين سونغ، كبير الاقتصاديين لدى بنك “آي إن جي”، أن أسعار الغذاء والعقارات لا تزال تكبح التضخم العام، لكن الاتجاه يشير إلى انتقال الاقتصاد من مرحلة الانكماش السعري إلى بيئة تضخم منخفض.
في سياق متصل، رفعت بكين أسعار بيع الديزل للمستهلكين منذ بدء النزاع، وأظهرت بيانات مؤسسة “أويل كيم” انخفاض استهلاك البنزين والديزل بنسبة 13% على أساس سنوي خلال مايو، بعد تراجع بنسبة 16% في الشهر السابق. كما واصلت سوق السيارات الصينية تباطؤها، حيث انخفضت المبيعات بنسبة 22.3% في مايو، وبنسبة 19.7% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وفق بيانات رابطة سيارات الركاب الصينية.
أما بالنسبة لمؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 1.1% على أساس سنوي، بينما تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% خلال مايو، بما يتوافق مع توقعات السوق.
من جانب آخر، اعتبر أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين لدى “كابيتال إيكونوميكس”، أن التطورات في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية تمثل المصدر الرئيسي لعدم اليقين بشأن مسار التضخم في الصين. حيث أضاف أنه إذا تراجعت اضطرابات الإمدادات تدريجياً، فمن المحتمل أن يبدأ تضخم أسعار المستهلكين في التراجع قريبًا.




