
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أضافت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) شركة (WuXi AppTec) إلى قائمة الشركات المرتبطة بالجيش الصيني، مما يسلط الضوء على توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في قطاع التكنولوجيا الحيوية. يأتي هذا القرار في وقت يتزايد فيه القلق الأميركي بشأن اعتمادها على الشركات الصينية في مجالات البحث والتطوير الدوائي، وهو ما يُعتبر الآن قضية أمنية تتعلق بقدرة بكين على استخدام سلاسل الإمداد كسلاح ضغط.
تراجعت أسهم شركة (WuXi AppTec) المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 5% بعد الإعلان، حيث يقيّم المستثمرون تأثير هذا الإدراج على عمليات الشركة في الولايات المتحدة. تُعتبر هذه الشركة واحدة من أكبر مقدمي الخدمات لشركات الأدوية، حيث تستمد نحو 70% من إيراداتها التي تبلغ 45 مليار يوان (6.6 مليار دولار) من السوق الأميركية. أي قيود مستقبلية قد تؤثر بشكل مباشر على نموذج أعمالها.
تشمل خدمات (WuXi) مراحل متعددة من تطوير الأدوية، بدءًا من البحث واكتشاف المركبات الدوائية وصولاً إلى التجارب السريرية والتصنيع. وبحسب تقرير صادر عن (Health-ISAC) لعام 2024، تساهم الشركة في إنتاج حوالي ربع الأدوية المستخدمة في الولايات المتحدة، مما يعكس عمق العلاقات بين الابتكار الدوائي الأميركي والبنية التصنيعية الصينية.
تسعى واشنطن إلى تقليل اعتمادها على الشركات الصينية، حيث يرى المشرعون أن تركيز أجزاء حساسة من سلاسل الإمداد في الصين قد يمنح بكين ورقة ضغط مشابهة لتلك التي استخدمتها في مجالات أخرى، مثل العناصر الأرضية النادرة. إدراج (WuXi) في قائمة البنتاغون قد يمهد الطريق لتصنيفها كـ “شركة مثيرة للقلق” بموجب قانون الأمن البيولوجي الأميركي المقترح، مما قد يحظر على الوزارات الفيدرالية الأميركية التعامل معها.
في سياق متصل، تقدم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمشروع قانون يهدف إلى تقييد الاستثمارات الأميركية في قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني، بينما تجري لجنة التجارة الدولية الأميركية تحقيقًا في تأثير الدعم الحكومي الصيني على هذا القطاع. هذا يدل على أن القضية تحظى بدعم سياسي واسع.
على الرغم من الضغوط، لا تزال سلاسل توريد التكنولوجيا الحيوية تعمل على مستوى عالمي متشابك، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادة في صفقات الترخيص الخارجي. وفقًا لشركة (PharmCube)، ارتفعت قيمة هذه الصفقات لتصل إلى 138 مليار دولار في 2025، حيث استحوذت السوق الأميركية على حوالي نصف هذه القيمة. في العام الجاري، أبرمت الشركات الصينية اتفاقيات ترخيص خارجي بقيمة 87 مليار دولار، مما يشير إلى أن الشركات العالمية لا تزال تعتبر الصين مصدرًا مهمًا للابتكار.
ومع ذلك، بدأ المستثمرون في تسعير المخاطر السياسية، حيث تراجع مؤشر التكنولوجيا الحيوية في هونغ كونغ بنسبة 17% منذ بداية العام، مما يعكس المخاوف من أن قضية (WuXi) قد تكون مجرد بداية لضغوط أميركية متزايدة على قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني.
تُعتبر السوق الأميركية للأدوية، التي تُقدّر بحوالي 500 مليار دولار، نقطة حساسة بالنسبة لواشنطن، حيث تسعى لتقليل نقاط الضعف في قطاع حيوي يمس الأمن الصحي والاقتصادي. في الوقت نفسه، تواجه الشركات العالمية معادلة صعبة تتمثل في حماية سلاسل الإمداد من المخاطر الجيوسياسية دون الإضرار بمنظومة الابتكار المعتمدة على الصين.





