تقارير المربع: هل تعيد الصين تجربة اليابان في صناعة السيارات العالمية؟

“`html
بينما تواصل أوروبا والولايات المتحدة فرض المزيد من القيود على السيارات الصينية، تنفق شركات السيارات الصينية مليارات الدولارات لبناء مصانع جديدة خارج بلادها، وتحديداً داخل الأسواق التي تحاول الحد من انتشارها. هذه الاستراتيجية قد تعيد تشكيل خريطة صناعة السيارات العالمية خلال السنوات المقبلة.
الشركات الصينية لا تنظر إلى الرسوم الجمركية الحالية باعتبارها عقبة دائمة، بل تحدياً يمكن تجاوزه بطرق مختلفة، تماماً كما فعلت شركات السيارات اليابانية قبل عدة عقود عندما واجهت قيوداً مشابهة في الولايات المتحدة وأوروبا.
عندما واجهت أمريكا التحدي الياباني
خلال سبعينات القرن الماضي، تعرضت شركات السيارات الأمريكية لضغوط هائلة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتغير توجهات المستهلكين، بالتزامن مع دخول السيارات اليابانية بقوة إلى السوق الأمريكي. استطاعت شركات مثل تويوتا ونيسان وهوندا جذب أعداد متزايدة من المشترين بفضل الأسعار التنافسية ومستويات الاعتمادية المرتفعة.
ارتفعت مبيعات السيارات اليابانية في الولايات المتحدة من نحو 700 ألف سيارة سنوياً إلى ما يقارب مليوني سيارة خلال أقل من عقد، مما منح الشركات اليابانية حصة سوقية مؤثرة وأثار مخاوف واسعة لدى المصنعين الأمريكيين. دفعت هذه التطورات الحكومة الأمريكية إلى التدخل عبر مجموعة من الاتفاقيات والقيود التجارية للحد من تدفق السيارات اليابانية.
بدلاً من الانسحاب أو تقليص طموحاتها، بدأت الشركات اليابانية في بناء مصانع إنتاج داخل الولايات المتحدة وأوروبا، مما سمح لها بتجاوز القيود الجمركية والتحول تدريجياً إلى جزء من الاقتصاد المحلي. أصبحت هذه الاستثمارات نقطة تحول تاريخية، حيث تمكنت تويوتا في عام 2021 من تجاوز جنرال موتورز لتصبح العلامة الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة.
لماذا تبحث الصين عن العالم؟
اليوم، تسير الصين في مسار مشابه، ولكن بحجم أكبر بكثير، حيث تمتلك أكبر صناعة سيارات في العالم من حيث الإنتاج، وتضم عشرات الشركات التي تتنافس على حصص السوق المحلية والعالمية. ارتفعت القدرة الإنتاجية للمصانع الصينية بوتيرة أسرع من نمو الطلب المحلي، مما خلق حاجة ملحة للتوسع خارج الحدود الصينية.
شاهدنا انتشار العلامات الصينية في أسواق متنوعة حول العالم، من أستراليا وجنوب شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. لكن الجائزة الكبرى بالنسبة لمعظم الشركات الصينية تظل أوروبا، نظراً لحجم السوق وقيمته المرتفعة.
السلاح الغربي الأول: الرسوم الجمركية
نجاح السيارات الصينية في أوروبا لم يمر دون رد فعل، فمع تزايد حصة السيارات الكهربائية الصينية، بدأت الحكومات والهيئات التنظيمية في دراسة تأثير هذا التوسع على الشركات المحلية. أدى ذلك إلى فرض رسوم جمركية إضافية على عدد من السيارات الكهربائية الصينية، مع اختلاف نسب الضرائب بناءً على نتائج التحقيقات الأوروبية.
في الولايات المتحدة، رفعت الإدارة الأمريكية الرسوم الجمركية على السيارات الصينية إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل السوق الأمريكي أكثر صعوبة أمام الشركات الصينية، لكنها لم تدفع تلك الشركات إلى التراجع عن خططها التوسعية.



