ترقب حذر: أسباب تأخر عودة الملاحة في مضيق هرمز

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز بعد توقيع اتفاقية بين إيران والولايات المتحدة تهدف إلى إنهاء النزاع بين البلدين، مما يمهد الطريق لاستئناف حركة الملاحة ورفع الحصار الأمريكي المفروض على المضيق. ومع ذلك، يتوقع الخبراء أن عملية استعادة الملاحة لن تكون سريعة، حيث ستحتاج إلى وقت وجهود لإزالة الألغام البحرية التي تم زرعها في المنطقة.
تشير التقارير إلى أن حوالي 600 سفينة لا تزال عالقة في الخليج العربي، بينما تنتظر العديد من السفن الفارغة على الجانب الآخر من المضيق. الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، كان قد أعلن أن المضيق سيفتح بالكامل يوم الجمعة المقبلة، بعد توقيع الاتفاق.
ومع ذلك، من غير المتوقع أن تعود حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها فور فتحه. شركات الشحن والتأمين ستظل متحفظة بسبب المخاطر المرتبطة بالألغام البحرية واحتمالية تجدد الصراع، مما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين لفترة ممتدة. تقرير صادر عن أكسفورد إيكونوميكس يؤكد أن تجارب سابقة، مثل أزمة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، أظهرت أن الشركات تميل إلى تجنب الممرات الخطرة لفترات طويلة حتى بعد تراجع التهديدات الأمنية.
يقول لارس ينسن، الخبير في صناعة شحن الحاويات، إن عمليات إزالة الألغام قد تستغرق عدة أسابيع، وقد تصل إلى 50 يوماً. هذه الضبابية تدفع شركات الشحن إلى توخي الحذر وعدم التسرع في استئناف العمليات كما كانت قبل الأزمة. مجموعة ميرسك الدنماركية أفادت بأنها لا تزال في مرحلة مبكرة لتقييم الأثر الفعلي للاتفاق على حركة الملاحة ولم تقم بإجراء أي تغييرات فورية في عملياتها في منطقة الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، لم تتعرض منشآت إنتاج النفط في الخليج لأضرار كبيرة تعيق الإنتاج، لذا فإن التحدي الرئيسي يكمن في النقل والشحن، وليس في القدرة الإنتاجية. ومع تحسن الأوضاع الأمنية، يمكن للمنتجين استعادة الإمدادات تدريجياً. الأسواق قد تكيفت جزئياً مع الأزمة عبر السحب من المخزونات النفطية وتعديل مسارات التجارة، ما يعني أنه ليس من الضروري استعادة الكميات المفقودة بالكامل لتقليل الأسعار بشكل ملحوظ.
في ظل هذه الظروف، تواصل شركات الشحن رفع رسوم الشحن البحري، مستفيدة من زيادة علاوة المخاطر على الشاحنات المتجهة إلى الشرق الأوسط. يتوقع الخبراء أن تتعامل شركات الشحن بحذر في البداية، ومع تأكيد استدامة الاتفاقية وأمان العبور، من الممكن أن تبدأ الشركات تدريجياً في استئناف رحلاتها إلى موانئ الخليج، عبر تشغيل سفن إضافية مؤقتة لمعالجة التراكمات الناتجة عن الأزمة.
توفير أسعار الشحن الفورية المرتفعة حالياً إلى المنطقة يمكن أن يوفر هامشاً مالياً كافياً لتعويض أي زيادات محتملة في تكاليف التأمين. ومع استقرار الأوضاع، يتوقع ينسن انخفاض أسعار الشحن تدريجياً، بالتزامن مع تراجع أقساط التأمين البحري إذا تأكدت سلامة المرور وتم الانتهاء من إزالة الألغام.
من المتوقع أن تستغرق عملية العودة إلى الملاحة الطبيعية ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، حيث يتطلب الأمر إعادة تنظيم جداول ومسارات السفن، بالإضافة إلى استعادة تدفقات الحاويات الفارغة إلى الأنماط الطبيعية. إذا قررت الشركات إعادة سفنها العاملة بين أوروبا وآسيا إلى مسار قناة السويس، فإنه من المتوقع أن تصل هذه السفن إلى آسيا بعد فترة تتراوح بين 3 إلى 4 أسابيع، مما سيؤدي إلى زيادة المعروض من السعة التشغيلية خلال تلك الفترة. لكن هذه الزيادة قد تؤدي إلى إنهاء موجة القوة الحالية في سوق الشحن البحري بسرعة، حيث إن توافر المزيد من السفن سيخفف الضغط على السوق ويحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار.




