اقتصاد

بعد 10 سنوات: تأثير «بريكست» على الاقتصاد البريطاني

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

يصادف يوم الثلاثاء المقبل الذكرى العاشرة لتصويت المملكة المتحدة على مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي أحدث تغييرات جذرية في المشهد السياسي البريطاني وأدى إلى مفاوضات معقدة انتهت بخروج البلاد رسمياً من الاتحاد في يناير 2020. كان موضوع الهجرة والتجارة والاقتصاد في قلب حملة الانسحاب، وفيما يلي أبرز التطورات المتعلقة بهذه القضايا منذ الاستفتاء التاريخي.

بعد استفتاء عام 2016، شهدت المملكة المتحدة تحولاً واضحاً في اتجاهات الهجرة، لكن ليس بالطريقة التي توقعها مؤيدو الانسحاب. فقد انخفض صافي الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي تدريجياً من 253 ألف شخص في عام 2016 إلى 70 ألفاً في عام 2020. في المقابل، ارتفع صافي الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي من 90 ألفاً في عام 2016 إلى 186 ألفاً في عام 2019، قبل أن يتراجع إلى 101 ألف في عام 2020 خلال جائحة كورونا. ومنذ عام 2021، ومع بدء تطبيق القواعد الجديدة للهجرة، أصبح الفرق بين الهجرة من داخل وخارج الاتحاد أكثر وضوحاً، حيث بلغ صافي الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي أكثر من مليون شخص في عام 2023، بينما سجلت هجرة مواطني الاتحاد الأوروبي أرقاماً سالبة.

تعتبر الهجرة من بولندا من العوامل الرئيسية التي ساهمت في تراجع عدد مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة. فقد بلغت تدفقات البولنديين الوافدين ذروتها في عام 2014 بأكثر من 100 ألف، لكن هذه التدفقات تحولت إلى مغادرة منذ أوائل العقد الحالي. كما شهدت هجرة الرومانيين انخفاضاً حاداً، حيث تراجعت من 90 ألفاً في عام 2016 إلى أرقام سالبة بحلول عام 2023.

فيما يتعلق بالاقتصاد البريطاني، كان مؤيدو بريكست يعتقدون أن الخروج من السوق الأوروبية لن يؤثر سلباً على الاقتصاد، بينما حذر المعارضون من تداعيات محتملة. تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة تطور بشكل مشابه للدول المتقدمة الأخرى بعد استفتاء 2016، لكن منذ بداية العقد الحالي بدأ الاقتصاد البريطاني يتخلف عن الولايات المتحدة وكندا. بعد الخروج من السوق الموحدة في عام 2021، سجل الاقتصاد البريطاني نمواً أفضل من الاتحاد الأوروبي في البداية، لكنه بدأ يتراجع مقارنة بالدول الأوروبية بحلول عام 2023 و2024 و2025.

تتعلق تأثيرات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي أيضاً بالتجارة، حيث كان مؤيدو الانسحاب يرون أن بريطانيا ستستطيع توسيع تجارتها مع العالم، بينما اعتبر المعارضون أن الخروج سيضر التجارة بشكل كبير. تراجعت صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي من 205 مليارات جنيه إسترليني في عام 2016 إلى 185 ملياراً في عام 2025 بعد احتساب التضخم، بينما شهدت صادرات الخدمات نمواً ملحوظاً من 357 مليار جنيه في عام 2016 إلى 519 ملياراً في عام 2025.

تستمر المملكة المتحدة في مواجهة تحديات كبيرة تتعلق بالهجرة والتجارة والاقتصاد، حيث تظل هذه القضايا في صميم النقاشات السياسية والاجتماعية.

d8a8d8b9d8af 10 d8b3d986d988d8a7d8aa d8aad8a3d8abd98ad8b1 d8a8d8b1d98ad983d8b3d8aa d8b9d984d989 d8a7d984d8a7d982d8aad8b5d8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى