انخفاض مبيعات التجزئة في الصين لأول مرة منذ ثلاث سنوات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
سجلت مبيعات التجزئة في الصين انخفاضًا ملحوظًا للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث تراجعت بنسبة 0.6% على أساس سنوي في مايو، وفقًا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء. هذا التراجع يأتي في وقت لم تتمكن فيه عطلة عيد العمال في بداية الشهر من تحفيز الإنفاق الاستهلاكي، مما يعكس تفاقم حالة التباطؤ الاقتصادي في البلاد.
توقعات الاقتصاديين، الذين استطلعت وكالة رويترز آرائهم، كانت تشير إلى استقرار المبيعات دون تغيير، مما يجعل هذا الانخفاض أكثر حدة. في السياق نفسه، تراجع الاستثمار الحضري بشكل أكبر مما كان متوقعًا، حيث انخفض بنسبة 4.1% منذ بداية العام وحتى نهاية مايو، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى تدهور قطاع العقارات، الذي شهد انخفاضًا في التدفقات الاستثمارية بنسبة 16.2% خلال نفس الفترة.
كما تراجع الاستثمار الصناعي في الأصول الثابتة للمرة الأولى منذ ديسمبر 2020، بينما سجل الاستثمار في البنية التحتية نموًا محدودًا بنسبة 0.6% فقط. هذه المعطيات تشير إلى ضغوط متزايدة على الاقتصاد الوطني، حيث يعاني من اختلال في العرض والطلب.
وعلى الرغم من ذلك، حقق الإنتاج الصناعي أداءً أفضل من المتوقع، حيث ارتفع بنسبة 4.5% في مايو، متجاوزًا توقعات السوق التي كانت عند 4.3%. كما تراجع معدل البطالة إلى 5.1% مقارنة بـ 5.2% في أبريل، مما يعكس بعض التحسينات في سوق العمل.
أشار المكتب الوطني للإحصاء إلى أن الاختلال بين قوة العرض وضعف الطلب لا يزال حادًا، مما يستدعي تطوير تقنيات جديدة وتعزيز سياسات التوظيف لتحقيق زيادة مناسبة في الناتج الاقتصادي. وقد أظهرت البيانات أن الاقتصاد الصيني شهد تباطؤًا ملحوظًا بعد أداء قوي في الربع الأول، حيث سجلت معظم القطاعات انخفاضًا في النشاط.
اقتصاديون يرون أن الاقتصاد الصيني يتجه نحو نموذج نمو “على شكل حرف K”، حيث يعوض الأداء القوي لقطاعي التصنيع والتصدير الضعف المستمر في قطاع العقارات والاستهلاك المحلي. في الوقت نفسه، حافظت صادرات البلاد على زخمها، مسجلة نموًا تجاوز 10% خلال شهري أبريل ومايو، مدعومة بالطلب المتزايد على منتجات الطاقة المتجددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
على صعيد التضخم، ارتفعت أسعار المنتجين بأسرع وتيرة منذ نحو أربع سنوات في مايو، إلا أن تأثير ذلك على أسعار المستهلكين كان محدودًا، حيث سجل معدل التضخم نمواً متواضعًا بلغ 1.2% فقط.
فيما يتعلق بسوق النقد الأجنبي، حافظ على استقراره، حيث بلغت قيمة المعاملات 3.4 تريليون دولار في مايو. وأفاد لي بين، نائب رئيس الهيئة الوطنية الصينية للنقد الأجنبي، بأن إجمالي الإيصالات والمدفوعات العابرة للحدود بلغ 1.5 تريليون دولار، بزيادة سنوية قدرها 22%.




