انتخابات فيفا المقبلة: هل ينجح إنفانتينو في حل أزمة بيع كأس العالم؟

موقع بصراوي | رياضة | كتب : عباس محمد
يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، واحدة من أصعب الفترات منذ توليه المنصب في عام 2016، حيث انتقل من الاحتفال بنجاح كأس العالم 2026 إلى مواجهة ضغوط سياسية ورياضية بعد قرار سحب مشروع بيع حصص من بطولات فيفا لمستثمرين من القطاع الخاص.
في 19 يوليو الماضي، كان إنفانتينو بجانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسليم منتخب إسبانيا كأس العالم بعد تتويجه باللقب في الولايات المتحدة، بينما كان يتنقل بين المدن الأمريكية لمتابعة فعاليات البطولة. لكن بعد أقل من أسبوعين، تغيرت الأمور بشكل جذري عندما اضطر إلى سحب مشروع FIFA Forward Enterprise.
انتقادات غير مسبوقة
تعرض إنفانتينو لانتقادات شديدة من عدة أطراف، بما في ذلك رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام وجماهير كرة القدم التي اعتبرت المشروع تهديداً لمستقبل اللعبة. وأفاد تقرير أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” فقد الثقة في قيادة إنفانتينو، ملوحاً بمقاطعة بطولات فيفا إذا استمر المشروع.
كما انتقد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم طريقة إدارة الاتحاد الدولي، مشيراً إلى أن الأزمة كشفت عن مشكلات أعمق من مجرد مقترح استثماري. وأكد في بيان رسمي أن القضية تتجاوز مجرد اقتراح واحد، حيث أظهرت نقاط ضعف أساسية في آليات التشاور واتخاذ القرار داخل فيفا.
علاوة على ذلك، أفادت مصادر بأن غالبية أعضاء اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” بدأوا يفقدون الثقة في قدرة إنفانتينو على قيادة اللعبة، حيث استقال كارلوس كورديرو، المستشار الخاص لرئيس فيفا، من منصبه.
في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس”، أكد كيفين لامور، المدير التنفيذي للعمليات في فيفا، أن الإدارة تعرضت للخداع بشأن المشروع، بينما لم يتلقَ الاتحاد الدولي أي تعليق رسمي على هذه الأوضاع.
هل يدخل الانتخابات بدعم كاف؟
رغم تفاقم الأزمة، يرى بعض المسؤولين السابقين أن خسارة إنفانتينو في الانتخابات المقبلة ليست مؤكدة. وأوضح ديفيد برنشتاين، الرئيس السابق للاتحاد الإنجليزي، أن التراجع عن مشروع بهذا الحجم قد يعني الإطاحة بالرئيس في مؤسسة عادية، لكن فيفا ليست منظمة عادية، وإذا احتفظ إنفانتينو بدعم عدد كافٍ من الاتحادات الوطنية، فسيواصل منصبه.
أما جيم بويس، نائب رئيس فيفا السابق، فقد أشار إلى أنه لا يزال يعتقد أن إنفانتينو يمتلك دعماً كافياً للفوز بولاية جديدة، لكنه حذر من أن استمرار الأزمة قد يغير المشهد بالكامل.
يبلغ إنفانتينو 56 عاماً، وقد تولى رئاسة فيفا منذ عام 2016 بعد فوزه على سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، في انتخابات شهدت استقالة سيب بلاتر بسبب قضايا فساد. ومنذ ذلك الحين، أعيد انتخاب إنفانتينو مرتين بالتزكية، وكان من المتوقع أن يترشح مجددًا دون منافسة في انتخابات مارس المقبل، لكن الأزمة الأخيرة قد تؤثر على هذا السيناريو.
أبرز المنافسين في الانتخابات المقبلة
يعتبر فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد كونكاكاف، من أبرز المرشحين لخلافة إنفانتينو إذا ما خسر الأخير. لعب مونتالياني دوراً مهماً في تنظيم كأس العالم 2026، ويتحدث أربع لغات، ولديه علاقات قوية داخل القارة الأمريكية. كما يُعرف بمواقفه المعارضة لفكرة إقامة كأس العالم كل عامين.
كذلك، يُعتبر الشيخ سلمان، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، من المرشحين الأقوياء. تولى رئاسة الاتحاد منذ عام 2013 وشهدت الكرة الآسيوية توسعاً كبيراً خلال فترته. كما كان من أبرز الداعمين للبيان الذي انتقد إدارة إنفانتينو.
ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، يعد أيضاً من الأسماء القادرة على المنافسة، رغم تأكيد مصادر مقربة منه أنه لا يرغب في الترشح. وأخيراً، ماتياس جرافستروم، الأمين العام لفيفا، يُعتبر من أبرز المسؤولين داخل الاتحاد، لكن قربه من إنفانتينو قد يؤثر على فرصه.
من المقرر أن يتم حسم ملف رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال المؤتمر السابع والسبعين لفيفا، الذي سيعقد في المغرب في مارس 2027، حيث سيكون 18 نوفمبر المقبل آخر موعد لتقديم طلبات الترشح.




