الهند تحظر استيراد السلع المعتمدة على العمل القسري

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أعلنت وزارة التجارة الهندية عن حظر استيراد السلع التي يتم إنتاجها أو تصنيعها باستخدام العمل القسري، وذلك وفقاً لإخطار رسمي صدر اليوم الثلاثاء. الإخطار، الذي يعود تاريخه إلى يوم الاثنين، يخول الحكومة المركزية صلاحية حظر استيراد أي سلعة تُنتج كلياً أو جزئياً باستخدام العمل القسري، عبر إصدار إخطار رسمي بهذا الخصوص.
يأتي هذا القرار في ظل الضغوط التجارية المتزايدة من الولايات المتحدة، التي تدرس فرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 12.5% على الواردات من الدول التي لا تحظر دخول السلع المنتجة عبر العمل القسري. يُنظر إلى الخطوة الهندية على أنها وسيلة لتجنب هذه الرسوم وتعزيز التوافق مع المعايير الدولية في السياسات التجارية.
حسب الإخطار، سيدخل القرار حيز التنفيذ بعد 30 يوماً من تاريخ صدوره، وستتولى هيئة التجارة الخارجية الهندية مسؤولية التحقيق في أي شحنات يُشتبه في أنها تم إنتاجها باستخدام العمل القسري، قبل التوصية بحظرها بعد إجراء المشاورات اللازمة. ويشمل الحظر السلع التي تم إنتاجها جزئياً بهذه الطريقة، مما يوسع نطاق تطبيق القرار ليشمل سلاسل التوريد العالمية.
تنضم الهند إلى مجموعة متزايدة من الدول التي تفرض قيوداً على المنتجات المرتبطة بالعمل القسري. حيث تطبق الولايات المتحدة حظراً على هذه المنتجات بموجب المادة 307 من قانون التعريفات الجمركية، كما أقر الاتحاد الأوروبي تشريعاً لحظر المنتجات المصنوعة بالعمل القسري والذي سيدخل حيز التطبيق الكامل اعتباراً من ديسمبر 2027.
تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن حوالي 28 مليون شخص على مستوى العالم يعيشون في أوضاع عمل قسري، من بينهم نحو 18 مليوناً في القطاع الخاص، حيث يتعرض هؤلاء للاستغلال من خلال الديون أو التهديد أو حجز الأجور.
تتجه الحكومات عالمياً بشكل متزايد نحو سن تشريعات تمنع استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري، بعد سنوات من الاعتماد على بنود مكافحة العمل القسري ضمن الاتفاقيات التجارية. وتعتبر قيود الاستيراد اليوم أداة رئيسية لمكافحة العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، مع التركيز على كيفية إنتاج السلع بدلاً من الاقتصار فقط على أوضاع الدول المنتجة.
في الولايات المتحدة، يحظر قانون التعرفة الجمركية لعام 1930 استيراد السلع المنتجة كلياً أو جزئياً باستخدام العمل القسري. وقد شهد هذا القانون تغييرات ملحوظة بعد حذف “ثغرة الطلب الاستهلاكي” عام 2016، مما أدى إلى تكثيف الإجراءات ضد الشحنات المشتبه بها. كما دخل قانون منع العمل القسري للإيغور حيز التنفيذ في يونيو 2022، والذي يتطلب من المستوردين إثبات عدم استخدام العمل القسري في إنتاج السلع القادمة من إقليم شينجيانغ.
على الجانب الآخر، بدأ الاتحاد الأوروبي بتطبيق لائحة تحظر المنتجات المرتبطة بالعمل القسري، والتي ستدخل حيز التنفيذ الكامل في ديسمبر 2027. هذه اللائحة تشمل قيوداً على استيراد وتصدير أي منتجات مرتبطة بالعمل القسري، مع إنشاء قاعدة بيانات لمخاطر العمل القسري.
دول أخرى مثل كندا والمكسيك والإكوادور وإندونيسيا وباكستان قد اتخذت خطوات مماثلة لتعزيز القيود التجارية، بينما تدرس دول مثل البرازيل وأستراليا واليابان تشريعات مشابهة.

