
تواصل التحقيقات في ملفات فساد بارزة في العراق
تستمر التحقيقات في قضايا فساد أثارت اهتمام الرأي العام العراقي خلال الأسابيع الماضية، ومن أبرزها قضية وكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي. يأتي ذلك بالتزامن مع النقاشات حول الوضع المالي للدولة وما يتعلق بالرصيد الدوار وخزينة الحكومة، حيث تتباين الآراء السياسية حول هذه التطورات بين من يعتبرها بداية جديدة في مكافحة الفساد، ومن يراها استمرارية لتحقيقات سابقة.
في هذا السياق، أكد القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد المطلبي، خلال حديثه مع إحدى وسائل الإعلام، أن ائتلافه كان من أولى الجهات التي دعمت أي إجراءات حكومية تستهدف محاربة الفساد، مشيراً إلى أن لديه سجلاً واضحاً في دعم ملاحقة المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.
وأشار المطلبي إلى أن النقاشات الحالية تتجاهل أن الحكومة السابقة قامت بإحالة العديد من المسؤولين إلى القضاء، بما في ذلك شخصيات من درجات وظيفية مختلفة. ولفت إلى أن التركيز الإعلامي الآن ينصب على القضايا الراهنة، بينما غابت عن الأذهان الإجراءات التي تمت في الفترات السابقة.
وأضاف أن قضية الجميلي لم تبدأ مع تنفيذ أمر القبض عليه، بل سبقتها أشهر من العمل الاستخباري وجمع الأدلة خلال حكومة محمد شياع السوداني، حيث بدأت المؤشرات المدعومة بالوثائق تتجمع منذ شهر كانون الثاني، واكتمل الملف شبه نهائياً في نيسان قبل انتهاء ولاية الحكومة السابقة.
وأكد المطلبي أن الحكومة الحالية استكملت بعض الإجراءات القانونية والفنية قبل تنفيذ أمر القبض، مشدداً على أن التحقيق في قضايا الفساد الكبرى يستند إلى أدلة قانونية متكاملة وليس مجرد شائعات أو اتهامات إعلامية.
وفيما يتعلق بمحاولة تقديم رشوة لرئيس الوزراء علي الزيدي، أشار المطلبي إلى أن هذه القضية، إن ثبتت صحتها، قد ساهمت في تسريع الإجراءات، لكنها لم تكن البداية للتحقيق، حيث كان الملف قد وصل إلى مراحل متقدمة من الاستكمال قبل ذلك.
كما تناول المطلبي الحديث عن الجهات السياسية التي قد تكون وراء بعض ملفات الفساد، مشيراً إلى أن هناك مصالح لبعض الأطراف في هذا السياق، لكنه أكد على ضرورة أن تبقى الاتهامات مرهونة بما يثبته القضاء، لأن توجيه الاتهامات من دون أدلة قد يحول الملف إلى ساحة صراع سياسي.
وفيما يتعلق بالوضع المالي للدولة، وصف المطلبي ما يُتداول حول خلو خزينة الدولة بأنه “طرح غير دقيق”، موضحاً أن هناك فرقاً بين الرصيد الدوار المخصص لتغطية الإنفاق اليومي وبين الاحتياطيات الاستراتيجية التي تمتلكها الدولة. وأكد أن تراجع الإيرادات النفطية قد يؤثر على التدفقات النقدية اليومية، لكنه لا يعني أن الدولة استنفدت احتياطياتها.
اختتم المطلبي حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد يرتبط باستمرارها ضمن الأطر القضائية، بعيداً عن التوظيف السياسي، مشدداً على أهمية تطبيق القانون




