المستهلكون يتجنبون الصلب الأخضر: هل تفشل جهود الطاقة في حماية المناخ؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
حذرت جمعيات صناعة الصلب العالمية من تفاقم التأخيرات في مشاريع الصلب الأخضر، مشيرة إلى أن الدعم الحكومي الحالي لا يلبي الطموحات المطلوبة لتحقيق الأهداف العالمية في خفض الانبعاثات الكربونية. وفقاً للرابطة العالمية للصلب، تأخر نحو نصف المشاريع المخطط لها في هذا المجال على مستوى العالم، ولم تتجاوز التعهدات الحكومية 20 مليار دولار، في حين أن القطاع يحتاج إلى 1.5 تريليون دولار لإزالة الكربون.
في هذا السياق، أكد مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن التقدم في خفض الانبعاثات لا يزال بطيئاً، ومن المرجح أن يستمر الوضع على ما هو عليه ما لم يرتفع مستوى التمويل الحكومي أو يقبل العملاء بدفع أسعار أعلى مقابل الحصول على الصلب منخفض الانبعاثات. يأتي ذلك رغم تجدد اهتمام المستثمرين بالطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة بعد الحرب الإيرانية الأميركية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
يُعتبر الصلب الأخضر، الذي يتم إنتاجه ببصمة كربونية أقل، عنصراً أساسياً في جهود مكافحة تغير المناخ، حيث يمثل قطاع الصلب حوالي 7% إلى 9% من إجمالي الانبعاثات العالمية. وقال شاو ليانغ تشونغ، نائب الأمين العام للرابطة العالمية للصلب، إن المشاريع الحالية لن تنتج سوى حوالي 70 مليون طن من الصلب الأخضر سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي، بينما تشير التوقعات إلى أن الإنتاج العالمي سيصل إلى نحو ملياري طن من الصلب سنوياً.
وأضاف أن نصف هذه المشاريع، التي كانت متواضعة في الأساس، تعرضت للتأجيل بسبب قيود التمويل، وضعف الطلب، ونقص إمدادات الهيدروجين الأخضر، الذي يعتبره بعض المنتجين بديلاً للفحم المستخدم في الأفران العالية. وأشار إلى أن كثافة الانبعاثات في صناعة الصلب ظلت شبه مستقرة خلال السنوات العشر الماضية، رغم تعهدات الشركات بخفض الانبعاثات.
وفي ظل هذا الوضع، أكد متعاملون ومنتجون للصلب أن العديد من العملاء لا يزالون غير مستعدين لدفع علاوة سعرية مقابل الصلب النظيف. في الوقت نفسه، تستمر الاستثمارات في الأفران التقليدية العاملة بالفحم في الهند وجنوب شرق آسيا، وهي منشآت قد تمتد فترة تشغيلها إلى 40 عاماً، مما يعني تثبيت مستويات مرتفعة من الانبعاثات لعقود قادمة.
تشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الطاقة الإنتاجية الجديدة المخطط لها للأفران العالية في الهند وجنوب شرق آسيا بين عامي 2024 و2026 تعادل تقريباً حجم إجمالي مشاريع الصلب الأخضر المخطط لها عالمياً.
في هذا السياق، دعا يو تشون كوي، نائب رئيس اتحاد صناعة الحديد والصلب الماليزي، إلى ضرورة تعزيز الطلب الحكومي، مشدداً على أهمية إنتاج الصلب الأخضر. وأوضح أن الشركات تحتاج أولاً إلى ضمان استمراريتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن التركيز كان لفترة طويلة على جانب العرض، بينما من الضروري إصلاح الطلب أيضاً، داعياً الحكومات إلى اتخاذ خطوات أكبر من خلال إلزام مشاريع البنية التحتية الرئيسية باستخدام الصلب الأخضر، لدعم نمو السوق وتسريع التحول نحو الإنتاج منخفض الانبعاثات.




