المركزي الأوروبي: توقعات بتجاوز تضخم منطقة اليورو 3% بحلول 2026

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أفاد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، بأن اقتصاد منطقة اليورو يواجه “صدمة تضخمية متوسطة الحجم”، مع توقعات بأن يظل معدل التضخم فوق 3% حتى نهاية العام الجاري. وأكد أن هذا الوضع يتطلب استجابة مدروسة من السياسة النقدية.
في خطوة تهدف إلى تقليل ضغوط الأسعار، قام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، حيث يترقب المستثمرون ما إذا كانت هناك حاجة لمزيد من التشديد النقدي في الأشهر القادمة. وأوضح لين أن الحالة الراهنة تختلف عن موجة التضخم الحادة التي شهدتها منطقة اليورو بعد جائحة كورونا في عامي 2021 و2022، كما أنها تختلف عن فترة التضخم المنخفض التي تلت أزمة ديون منطقة اليورو.
خلال حديثه في فعالية نظمتها شركة ناتيكس، قال لين: “هذه ليست صدمة كبيرة أو طويلة الأمد، لكنها تتطلب سياسة نقدية مدروسة، وهذا هو الوضع الذي نواجهه الآن”. وأضاف أن المنطقة ليست بعيدة عن سيناريو اضطراب تضخمي واسع النطاق.
على الرغم من تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، أشار لين إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد أثر بالفعل على الاقتصاد الأوروبي، مما يدفع التضخم للبقاء فوق المستهدف الذي حدده البنك عند 2% حتى العام المقبل. وأوضح: “شهدنا بعض التحسن هذا الأسبوع، لكن الزيادات الكبيرة المتوقعة في التكاليف تجعلنا نعتقد أن التضخم سيظل فوق 3% حتى نهاية العام”.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر على أسعار السلع والخدمات الأخرى، وقد يؤدي إلى ضغوط تصاعدية على الأجور في العام المقبل.
في هذا السياق، تتوقع الأسواق المالية حالياً رفع سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، والذي يبلغ حالياً 2.25%، مرة أو مرتين إضافيتين، مع توقعات بأن تكون الزيادة الأولى المحتملة بحلول أكتوبر المقبل. وقد قدّر البنك المركزي الأوروبي سابقًا أن سعر الفائدة المحايد، الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يبطئه، يتراوح بين 1.75% و2.5%، مما يعني أن أي رفع إضافي قد يدفع الفائدة إلى الحد الأعلى من هذا النطاق أو يتجاوزه.
من ناحية أخرى، رأى لين أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو الاقتصادي سيكون محدوداً نسبياً، مشيرًا إلى وجود عدة عوامل دعم للاقتصاد الأوروبي، مثل قوة الأوضاع المالية للأسر وزيادة الاستثمارات، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي. كما أكد أن النظام المالي الأوروبي يتمتع بمستويات جيدة من السيولة والربحية، مما يعزز قدرة اقتصاد منطقة اليورو على مواجهة التحديات الحالية والحفاظ على نمو قريب من إمكاناته على المدى المتوسط.




