العريان: أسواق المال تواجه أسبوعًا مضطربًا بسبب النفط والفائدة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
توقف الأسواق المالية العالمية عن اعتبار التوترات الجيوسياسية مجرد عوامل ثانوية، وذلك بعد تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ. وفي هذا السياق، أوضح الاقتصادي محمد العريان أن المواجهة قد اتسعت من الاشتباكات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لتشمل تكثيف الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي، مما أثر بشكل كبير على البنية التحتية البرية الحيوية.
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون، مسجلاً مستويات قياسية جديدة. في الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الاقتراض عالمياً، حيث اقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.30%. كما سجلت عوائد السندات السيادية في ألمانيا والمملكة المتحدة ودول أخرى أعلى مستوياتها في عدة عقود، مما أدى إلى موجة بيع واسعة في سوق السندات.
رغم أن بيانات التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين جاءت متماشية مع توقعات السوق، إلا أن العريان أشار إلى أن الأسواق قد رفعت من توقعاتها بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه المقبل إلى أكثر من 80%. هذه الوضعية تضع البنك المركزي أمام معضلة صعبة، حيث قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة الضغوط على القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، بينما قد يؤدي الإبقاء عليها دون تغيير إلى اعتبار البنك متأخراً عن تطورات التضخم.
في أوروبا، لم تقدم تحركات البنوك المركزية دعماً كبيراً للاتجاه التيسيري، حيث رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ووصفت رئيسة البنك كريستين لاغارد هذا القرار بأنه “أمر بديهي”. كما شهد الناتج المحلي الإجمالي البريطاني ارتفاعاً بنسبة 0.4% في يوليو، متجاوزاً التوقعات، مدفوعاً بزيادة النشاط في القطاع التكنولوجي والخدمات الرقمية.
في قطاع التكنولوجيا، تعرضت رواية الذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً للإنتاجية لضربة جديدة مع تصاعد التحذيرات بشأن مخاطره. مع ذلك، أظهرت نتائج شركة أوراكل أن الطلب على البنية التحتية السحابية لا يزال قوياً.
يتوقع العريان أن تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حاسماً تزداد فيه هشاشتها، مع التركيز على قرارات ثلاثة بنوك مركزية رئيسية، وهي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان وبنك إنجلترا، بالإضافة إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الهامة.
في ختام حديثه، أشار العريان إلى أن أسواق المال قد سعّرت احتمالاً يتجاوز 80% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل. وإذا قرر الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة، فقد يخاطر بالتشديد المفرط، بينما الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير قد يؤدي إلى زعزعة توقعات التضخم.
تتضمن البيانات الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع مجموعة من المؤشرات الهامة في عدة دول، بما في ذلك مبيعات التجزئة وطلبات الرهن العقاري في الولايات المتحدة، ومؤشرات التضخم والإنتاج الصناعي في منطقة اليورو، إضافة إلى بيانات سوق العمل والتضخم في المملكة المتحدة.





