الصين تعاني من فيضانات تاريخية وتأثيرات سلبية على الاقتصاد

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تواجه الصين أزمة اقتصادية جديدة نتيجة الفيضانات التي اجتاحت 46 نهراً، مما أدى إلى تعطيل خدمات السكك الحديدية وإغلاق المدارس في عدة مقاطعات صناعية. تأتي هذه الكارثة الطبيعية وسط مخاوف من تأثير إعصار “بافي” على سلاسل الإمداد والإنتاج في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد مأساوية من مقاطعتي خبي ولياونينغ في شمال شرق الصين، حيث غمرت المياه الطرقات وجرفت السيارات، مما دفع السكان إلى السباحة وركوب الأمواج في شوارعهم. ووفقاً لتقارير وزارة الموارد المائية الصينية، فإن 46 نهراً عبر البلاد تتعرض لفيضانات تتجاوز مستويات الخطر، مما يزيد من القلق بشأن الوضع الحالي.
في مدينة كوانتشنغ، الواقعة على ضفاف نهر لوان في مقاطعة خبي، ارتفع منسوب المياه لأكثر من مترين، حيث تم تصوير سيارات تتصادم قبل أن يجرفها التيار. هذه الفيضانات جاءت كاستجابة لإعصار “بافي”، الذي يعد الأقوى في الصين هذا العام، والذي جلب معه أمطاراً غزيرة ورياحاً عاتية، مما شكل تحدياً لقدرة البلاد على التعامل مع الظروف الجوية القاسية.
السلطات الصينية أصدرت تحذيرات بشأن الأمطار الغزيرة التي ستؤثر على مقاطعات جيلين ولياونينغ وخبي وشاندونغ وجيانغسو وآنهوي، مما يزيد من مخاطر الفيضانات. وفي كوانتشنغ، تقطعت السبل بنحو 1800 قروي، حيث تُعتبر عملية نقل وإعادة توطين السكان أولوية قصوى للسلطات. في لياونينغ، تم رفع حالة التأهب القصوى للفيضانات المفاجئة، مع تحذيرات من مخاطر عالية.
كما أظهرت مقاطع فيديو على تطبيق “ريد نوت”، المعروف في الصين باسم “Xiaohongshu”، مشاهد لشخص يسبح في شوارع مغمورة بالمياه، وآخر يتنقل على لوح تجديف. وأعلنت شركة السكك الحديدية الصينية عن تعليق خدمات القطارات في لياونينغ، حيث تأثرت أكثر من 30 محطة، بينما أُغلقت المدارس في مناطق عدة، منها مقاطعة جيلين.
توقعات الطقس تشير إلى أن بعض المناطق في شمال شرق الصين ستشهد عواصف رعدية بقوة تصل إلى 8 درجات أو أكثر، مع إمكانية حدوث أعاصير محلية. سرعة الرياح المصاحبة للعاصفة الاستوائية “بافي”، التي تصنف ضمن الفئة 11، تصل إلى 117 كيلومتراً في الساعة. تشكلت هذه العاصفة في المحيط الهادئ قبل 13 يوماً، وهي مستمرة منذ وصولها إلى الأراضي الصينية ليلة السبت، مما يجعلها الأطول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ هذا العام.
خبراء الأرصاد الجوية يعزون طول مدة استمرار العاصفة إلى نواتها الدافئة، مما يسمح لها بالاحتفاظ بمعظم رطوبتها أثناء تحركها نحو شبه الجزيرة الكورية. من المتوقع أن تزداد حدة الأمطار عندما تتباطأ “بافي”، حيث ستبدأ في إطلاق الرطوبة التي تحتفظ بها.

