الدين العام الفرنسي يتجه لتجاوز 118% من الناتج المحلي بحلول 2026

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
حذرت محكمة الحسابات الفرنسية من تصاعد الدين العام في البلاد، مشيرة إلى أن الوضع المالي أصبح أكثر هشاشة مما كان عليه، مما يزيد من تعرض فرنسا لتقلبات الأسواق المالية ويؤثر سلباً على الاقتصاد خلال عام 2026 وما بعده. وأكدت الهيئة الرقابية أن الحكومة تستهدف تقليص عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن تحقيق هذا الهدف “بعيد عن أن يكون مضموناً” في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع المخاطر الجيوسياسية والتضخمية.
توقعات المحكمة تشير إلى استمرار ارتفاع الدين العام بشكل حاد، حيث من المتوقع أن يتجاوز 3.6 تريليون يورو في عام 2026، مما يعادل حوالي 118.5% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الارتفاع يعكس زيادة تزيد عن 160 مليار يورو مقارنة بالسنوات السابقة. في الوقت نفسه، من المتوقع أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى تدهور أكبر في المالية العامة، حيث يُتوقع أن تصل مدفوعات الفائدة إلى نحو 77.4 مليار يورو نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الديون الجديدة، مما يُثقل كاهل الحكومة في محاولتها للسيطرة على الإنفاق.
وصف كارين كامبي، كبيرة المدققين في محكمة الحسابات، الوضع المالي بأنه بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن مستويات الدين المرتفعة تقيد الخيارات المالية والسياسات العامة للحكومة. وأكدت كامبي أن “الاختناق بالديون لم يعد مجرد خطر محتمل، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على ماليتنا العامة”، محذرة من أن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل المقبل يضيف تعقيدات إضافية لاتخاذ الإجراءات الضرورية.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت المحكمة إلى أن الخطط المالية الحالية تعتمد بشكل كبير على زيادة الضرائب، بينما تظل إجراءات ضبط الإنفاق غير كافية وغير مؤكدة. وأكدت أن تدابير خفض الإنفاق المقترحة، وخاصة في مجالي الإنفاق الاجتماعي والحكومي، لم تُوثق بشكل كامل، مما يثير شكوكًا حول فعاليتها وقدرتها على تحقيق الأهداف المالية المعلنة.
دعت محكمة الحسابات الحكومة إلى وضع استراتيجية واضحة وموثوقة تمتد لعدة سنوات تهدف إلى خفض عجز الموازنة إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، إلى جانب تحقيق فوائض أولية مستدامة على المدى الطويل. وقد واجهت الحكومات الفرنسية المتعاقبة، التي تتمتع بأغلبية برلمانية هشة، صعوبات في إقرار الموازنات السنوية وخفض العجز المالي منذ أن فقد الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيته البرلمانية في الانتخابات التشريعية المبكرة عام 2024.




