التصنيع في أوروبا يشهد تسارعًا والتوظيف يتعزز في مصانع بريطانيا

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أظهر قطاع التصنيع في أوروبا مؤشرات إيجابية خلال شهر أغسطس، حيث سجلت منطقة اليورو تسارعًا في نمو المصانع إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من أربع سنوات، بينما شهدت بريطانيا تراجعًا في نشاطها الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ خمسة أشهر. على الرغم من هذا التباين، فإن الطلبات الجديدة وتحسن الطلب الخارجي والتوظيف دعمت آفاق القطاعين، في وقت ساهم فيه تراجع ضغوط تكاليف المدخلات في تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم، رغم استمرار تحديات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية والتجارية.
في بريطانيا، انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 51.7 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ 51.9 نقطة في يوليو، وهو تراجع طفيف عن القراءة الأولية التي كانت 51.5 نقطة. تعتبر القراءات التي تتجاوز 50 نقطة مؤشراً على النمو. وأفادت “إس آند بي غلوبال” أن زيادة الإنتاج جاءت مدعومة بارتفاع الطلب من العملاء المحليين والدوليين.
كما سجل مكون إنتاج التصنيع أدنى مستوى له منذ أبريل، على الرغم من أن قطاع السلع الاستثمارية شهد أسرع توسع له في عامين. من جهة أخرى، شهد التوظيف زيادة ملحوظة، حيث توسع بأسرع وتيرة له منذ عامين، مدفوعًا بارتفاع متطلبات الإنتاج وتحسن الطلبات الجديدة.
في المقابل، أظهرت البيانات الرسمية أن إنتاج قطاع التصنيع في بريطانيا نما بنسبة 0.5% خلال العام المنتهي في نهاية يونيو، بينما ارتفعت أسعار بوابة المصنع بنسبة سنوية بلغت 3.1% في يوليو.
أما في منطقة اليورو، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 52.7 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ 51.9 نقطة في يوليو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2022. وقدم التقرير إشارات واضحة على قدرة الاقتصاد الصناعي في المنطقة على التكيف مع تحديات أسعار النفط والاضطرابات المرتبطة بالإمدادات.
شهدت الطلبات الجديدة في منطقة اليورو أقوى نمو لها منذ أوائل عام 2022، بينما حققت طلبات التصدير ارتفاعًا ملحوظًا، مما دعم النشاط الصناعي، خاصة في دول مثل ألمانيا والنمسا وهولندا. تسارع نمو الإنتاج، حيث ارتفع المؤشر الفرعي إلى 53.3 نقطة، ليعكس زيادة كبيرة في إنتاج السلع الوسيطة.
بينما سجلت ألمانيا أقوى نمو في قطاع التصنيع، ساهمت فرنسا أيضًا في هذا التوسع. ومع ذلك، سجلت إيطاليا أول انكماش لها منذ يناير، ودخلت إسبانيا أيضًا منطقة الانكماش.
على صعيد الأسعار، تراجع تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له منذ ستة أشهر، رغم أنه لا يزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت قبل بداية الصراع في الشرق الأوسط. من المتوقع أن يرتفع التضخم في أوروبا إلى 3.3% في أغسطس، مقارنة بـ 2.9% في يوليو، مما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا الشهر.
تشير التوقعات إلى أن الثقة بين الشركات المصنعة قد ارتفعت للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس تفاؤلًا بشأن الآفاق المستقبلية.





