اقتصاد

الاقتصاد يتسبب في استقالة ستة رؤساء وزراء بريطانيين خلال سبع سنوات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تستعد المملكة المتحدة لتعيين سادس رئيس وزراء لها خلال سبع سنوات، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على ثقة الناخبين. فقد قدم كير ستارمر، زعيم حزب العمال ورئيس الوزراء المنتهية ولايته، استقالته بعد عامين من توليه المنصب، ليكون جزءًا من سلسلة من القادة الذين واجهوا تحديات اقتصادية متزايدة، مثل ريشي سوناك، وليز تروس، وبوريس جونسون، وتيريزا ماي.

تتجلى أهمية الوضع الاقتصادي في عبارة شهيرة استخدمها بيل كلينتون في حملته الانتخابية عام 1992، “إنه الاقتصاد يا غبي!”، حيث تعكس هذه العبارة كيف أن تقييم المواطنين للأوضاع الاقتصادية يؤثر بشكل مباشر على رضاهم عن قادتهم. في الواقع، يعاني البريطانيون من ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث لا تتماشى الرواتب مع الارتفاعات المستمرة في الأسعار.

لم تستمر فترة تروس في الحكم سوى أقل من شهرين، بعد أن أدت خطة خفض الضرائب غير الممولة إلى عدم استقرار الأسواق المالية. ومنذ تولي حزب العمال السلطة في عام 2024، شهد متوسط الأجر الأسبوعي الحقيقي زيادة ضئيلة لم تتجاوز 1%، ليصل إلى 494 جنيهاً إسترلينياً (651 دولاراً أميركياً)، في حين ارتفعت الضرائب إلى مستويات قياسية.

تعاني المملكة المتحدة من مشكلة نمو اقتصادي منخفض، حيث بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 1% سنوياً منذ تولي تيريزا ماي السلطة في يوليو 2016. وقد ساهمت الأزمات المتتالية، بما في ذلك جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، في تعزيز مشاعر الإحباط بين المواطنين، مما أدى إلى فوز حزب العمال في الانتخابات العامة عام 2024، حيث كان الناخبون يبحثون عن التغيير بعد 14 عاماً من حكم حزب المحافظين.

على الرغم من ذلك، واجه ستارمر صعوبات في تحقيق التغيير المطلوب، مما أثر سلباً على شعبيته، وتكبد حزب العمال خسائر في الانتخابات المحلية الأخيرة. وأكد بن هاريسون، مدير مؤسسة العمل البحثية بجامعة لانكستر، أن ضغوط غلاء المعيشة كانت من أبرز اهتمامات الناخبين.

ورث ستارمر اقتصاداً ضعيفاً، وهو ما سيواجهه خليفه أيضاً. ومع ذلك، هناك أمل في أن يمنح الخليفة مزيداً من الوقت لمعالجة تلك التحديات المعقدة. وفقاً لراؤول روباريل، كبير الاقتصاديين في مجموعة بوسطن الاستشارية، فإن تحفيز النمو الاقتصادي يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، خاصة في مجالات مثل البنية التحتية والطاقة.

كما أشارت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في كابيتال إيكونوميكس، إلى أن الحكومة قد وضعت سياسات جيدة، إلا أن ضعف التنفيذ أثر على النتائج. يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.8% فقط هذا العام، وهو ما يعكس حجم التحديات المقبلة.

في الختام، أكدت رين نيوتن سميث، الرئيسة التنفيذية لاتحاد الصناعات التجارية، أن التحديات الاقتصادية لن تختفي بمجرد تغيير رئيس الوزراء، مشددة على ضرورة معالجة القضايا الاقتصادية الأساسية لضمان استقرار الاقتصاد البريطاني.

d8a7d984d8a7d982d8aad8b5d8a7d8af d98ad8aad8b3d8a8d8a8 d981d98a d8a7d8b3d8aad982d8a7d984d8a9 d8b3d8aad8a9 d8b1d8a4d8b3d8a7d8a1 d988d8b2 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى