احتمالات التوصل إلى “صفقة كبرى” بين أمريكا وإيران تتزايد

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير
يستعد كبار المفاوضين من إيران والولايات المتحدة للاجتماع في سويسرا يوم الجمعة، حيث من المتوقع توقيع اتفاقية تهدف إلى إنهاء رسمي للحرب وفتح المجال أمام 60 يومًا من المباحثات الفنية. وقد صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لشبكة سي إن إن بأن مذكرة التفاهم قصيرة جدًا، حيث لا تتجاوز صفحتين، وتتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، بالإضافة إلى معالجة قضايا الأصول الإيرانية المجمدة وإمكانية إنشاء صندوق لإعادة الإعمار.
تفاصيل الاتفاق والدلالات الدبلوماسية
رغم ذلك، لا تزال تفاصيل عديدة غامضة بشأن الاتفاق، بما في ذلك آليات التنفيذ والتحقق والرقابة، ووسائل إنفاذ الالتزامات. يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان الطرفان قادرين على إدارة المعارضة للاتفاق من داخل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لفترة كافية لتحويل هذا الانفراج الدبلوماسي المحدود إلى مفاوضات جدية.
تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل مجرد تأجيل للنزاع، أم أنها بداية لمرحلة جديدة. تشير تصريحات فانس وبعض المسؤولين الإيرانيين إلى محاولة لتسويق الاتفاق كخطوة أولى نحو مسار تدريجي يعتمد على خطوات متبادلة وتنازلات تتعلق بالأداء. وفقًا لما ذكرته شبكة سي إن إن، فإن كل خطوة يتم التحقق منها من قبل أحد الأطراف تقابلها خطوة إضافية من الطرف الآخر. وإذا ما استمر هذا النهج، فقد تتجاوز المفاوضات المستقبلية الملف النووي الإيراني وحده.
إطار شامل للعلاقات الأمريكية الإيرانية
تشير التقارير إلى أن هذا التطور قد يمثل تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه إيران، التي كانت تركز على احتواء البرنامج النووي فقط، دون تناول بقية القضايا الخلافية. التوصل إلى إطار شامل يضمن الأمن الإقليمي وتخفيف العقوبات بشكل مستدام مقابل التزامات يمكن التحقق منها، بالإضافة إلى تقديم ضمانات متبادلة للردع، قد يقترب مما يُعرف بـ”الصفقة الكبرى” بين البلدين.
ومع ذلك، لم تحظَ هذه الفكرة بدراسة جدية في واشنطن في الماضي. فعقب الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، قدمت إيران اقتراحًا للولايات المتحدة لإجراء مفاوضات شاملة حول القضايا الخلافية، بما في ذلك برنامجها النووي ودعم الجماعات المسلحة، لكن إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش، تجاهلت هذا الاقتراح، معتقدةً أن النظام الإيراني كان ضعيفًا وقد ينهار قريبًا.



