بعد 200 عام من الغموض.. اكتشاف علمي يكشف «الخدعة البيولوجية» لإنتاج النيكوتين!

موقع بصراوي | ترند | كتبت: نورهان ناصر

حقق فريق علمي مشترك من بريطانيا والدنمارك إنجازاً مذهلاً في مجال البيوكيمياء، حيث تمكن من فك لغز استمر لأكثر من قرنين حول كيفية إنتاج نبات التبغ لجزيئات النيكوتين. هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة في مجالات الزراعة الجزيئية وصناعة الأدوية.
رغم استهلاك البشر للتبغ لآلاف السنين، إلا أن عملية تصنيع النيكوتين داخل خلايا النبات ظلت غامضة حتى وقت قريب. في دراسة حديثة نشرتها منصة “ذا كونفيرسيشن” وتناقلتها مجلة “نيتشر”، استطاع باحثون من جامعتي “يورك” البريطانية و”كوبنهاجن” الدنماركية تحديد الجينات والإنزيمات المسؤولة عن هذه العملية بدقة.
وأوضح عالم الأحياء، بنيامين ليتشمان، أن تأخر هذا الاكتشاف يعود إلى “خدعة بيولوجية” يمارسها النبات، حيث يرتبط جزيء الجلوكوز باللبنات الأساسية للنيكوتين مما يجعلها في حالة تفاعلية. وعند اكتمال التجميع، ينفصل جزيء السكر ويختفي دون أن يترك أثراً يمكن للعلماء رصده. كما حدد الفريق إنزيمين رئيسيين هما (NaGR) و(NicGS) اللذان يعملان على تجميع جزيء النيكوتين من مواده الأولية.
تكمن الأهمية العملية لهذا الإنجاز في تطوير أدوات التكنولوجيا الحيوية، حيث يُستخدم نبات (Nicotiana benthamiana)، وهو قريب من التبغ، حالياً في الزراعة الجزيئية لإنتاج أدوية ولقاحات حيوية. ومع ذلك، كان وجود النيكوتين الطبيعي، المعروف بإدمانه، يلوث هذه المنتجات، مما يتطلب عمليات معالجة معقدة ومكلفة.
بفضل الاكتشافات الجديدة، أصبح بإمكان العلماء تعديل التركيب الوراثي للنباتات لمنع إنتاج النيكوتين تماماً، أو توجيه النظام النباتي لإنتاج مركبات مفيدة في المجال الصيدلاني. هذا التحول قد يجعل من نبات التبغ مصدراً حيوياً لإنتاج الأدوية المستدامة بدلاً من كونه مجرد مصدر للتدخين والسجائر.



