المصدر: منصات التواصل الاجتماعي – متابعة موقع بصراوي
تاريخ النشر: 2025-11-27
أطلقت مجموعة من الفتيات في لبنان حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #تزوجني_بدون_مهر، في مبادرة تهدف إلى تشجيع الشباب على الزواج دون تكاليف باهظة، على رأسها المهر الباهظ وتكاليف حفل الزفاف، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها البلد وارتفاع معدلات البطالة وهجرة الشباب.
وتؤكد المشاركات في الحملة أن الهدف منها إنساني واجتماعي بالدرجة الأولى، وليس استعراضاً إعلامياً، موضحات أن شروط الزواج المادية أصبحت عائقاً حقيقياً أمام تكوين أسرة، وأن التنازل عن المهر أو تخفيف تكاليف الزواج خطوة عملية لمواجهة ظاهرة التأخر في الزواج والعنوسة.
وانتشرت على مواقع التواصل صور ومقاطع لفتيات يحملن لافتات وشعارات تدعو إلى تبسيط متطلبات الزواج، مع رسائل موجّهة للشباب مفادها أن الاستقرار والشراكة أهم من الذهب والحفلات المكلفة
. كما عبّر كثير من الشبان عن ترحيبهم بالمبادرة، معتبرين أنها تعكس وعياً اجتماعياً ورغبة حقيقية في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
وتداول ناشطون أرقاماً وإحصاءات غير رسمية تشير إلى أن لبنان يتصدر قائمة الدول العربية في معدلات العنوسة بنسبة تصل إلى نحو 85%، ما يعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي تتقاطع مع أزمات اقتصادية وسياسية متواصلة منذ سنوات.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن هذه الحملة تسلّط الضوء على تحوّل في نظرة بعض الفتيات لمفهوم الزواج، من كونه مشروعاً مكلفاً يرتبط بالمظاهر والبذخ، إلى كونه شراكة تقوم على التفاهم والتكافؤ بعيداً عن الضغط المادي. ويؤكدون أن مبادرات تخفيف تكاليف الزواج يمكن أن تقلل من حجم الهجرة واليأس لدى الشباب وتفتح الباب أمام استقرار اجتماعي أفضل.
وفي المقابل، أثارت الحملة نقاشات حادة بين مؤيدين يرون فيها خطوة شجاعة للتخفيف عن الشباب، ومعارضين يخشون من استغلال بعض الأطراف لها في التقليل من حقوق المرأة أو تكريس زيجات غير مسؤولة. غير أن غالبية التعليقات ركّزت على جوهر الفكرة، وهو الدعوة إلى تسهيل الزواج وتقليل الشروط المادية المبالغ فيها.
ومع استمرار تفاعل الوسم #تزوجني_بدون_مهر وتزايد المشاركات عليه، تحوّل إلى مساحة للنقاش حول مستقبل العلاقات الأسرية في لبنان، وضرورة مراجعة العادات المكلفة المرتبطة بالخطوبة والعرس وتجهيز المنزل، في بلد يرزح تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.
ويرى متابعون أن الحملة، بغضّ النظر عن نتائجها المباشرة، نجحت في كسر حاجز الصمت حول ملف العنوسة وغلاء تكاليف الزواج، وفتحت نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول مسؤولية الأهل والجيل الجديد في تغيير ثقافة المظاهر والعودة إلى البساطة، بما يضمن علاقة أكثر استقراراً وعدالة بين الشريكين.




تعليقات
0