القضاء يتابع “تجار الطائفية” مع اقتراب الانتخابات في العراق

بغداد – مع اقتراب الانتخابات المقبلة، اتخذ مجلس القضاء الأعلى في العراق خطوات حاسمة لمواجهة الخطاب الطائفي، حيث وجه المحاكم وأعضاء الادعاء العام بضرورة متابعة ورصد استخدام العبارات الطائفية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. يأتي هذا الإجراء في إطار الجهود الرامية لمنع الفتنة والانقسام الاجتماعي الذي قد يُستغل لأغراض سياسية أو شخصية.
يأتي هذا التحرك في ظل تأكيد ائتلاف إدارة الدولة على نبذ الخطاب الطائفي ومحاسبة مروجيه، في إطار التزامهم بالدستور والقانون. ويبدو أن توقيت هذا التحرك ليس بعيداً عن الاستحقاق الانتخابي، إذ غالباً ما تستخدم الانتخابات كفرصة لإعادة إنتاج الهويات الفرعية واستغلال الانقسامات المذهبية.
مع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الخطاب الطائفي ينتشر بشكل أسرع، مما يزيد من فرص تأجيج التوترات الاجتماعية. وقد نقل قرار القضاء التعامل مع هذا الخطاب من التحذيرات السياسية والدينية إلى المساءلة القانونية، حيث طلب المجلس من الجهات المعنية اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
تتزايد المخاوف من أن تتحول المنافسة الانتخابية إلى مناسبة لاستثمار التوترات المذهبية، خاصة في ظل وجود آثار سنوات الصراع الطائفي التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية. ويبرز التحدي في تمييز الخطاب السياسي المشروع عن التحريض الطائفي، وهو ما سيكون اختباراً صعباً للقضاء خلال الفترة الانتخابية.
تشير التجارب السابقة إلى أن الخطاب الطائفي يعود بقوة مع اشتداد المنافسة الانتخابية، حيث تستخدم بعض القوى هذا الخطاب لتحويل الانتخابات إلى معركة حول الهوية. ومع ذلك، يبدو أن موقف المؤسسات الرسمية قد تغير، حيث تسعى الدولة إلى منع استخدام الطائفية كأداة انتخابية، مما يعكس إدراكاً رسمياً بأن المشكلة تتعلق باستخدام الانقسام الاجتماعي لتحقيق مكاسب سياسية.
تضع هذه التحركات القوى السياسية أمام خيار صعب: إما التنافس على أساس البرامج السياسية أو العودة إلى أدوات التعبئة التقليدية المستندة إلى الخوف من الآخر. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يصبح كلفة الخطاب التحريضي أكبر، حيث يمكن أن يؤثر على السلم الأهلي ويحول العملية الانتخابية إلى ساحة لإعادة إنتاج الانقسامات.
تكتسب وسائل التواصل الاجتماعي أهمية خاصة في هذه المعركة، حيث تتيح للمرشحين الوصول المباشر إلى الجمهور، لكنها أيضاً تساهم في انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة. وقد عانت وسائل الإعلام العراقية من صعوبة ضبط هذا النوع من الخطاب خلال المواسم الانتخابية، مما يحذر من أن تتحول المنافسة السياسية إلى بيئة خصبة للتحريض.
وبذلك، فإن نجاح التحرك القضائي لن يقاس فقط بعدد القضايا المرفوعة ضد مروجي الخطاب الطائفي، بل بقدرته على ردع استخدام الان




