استهلاك السوريين من القهوة سنوياً: الأرقام والتوجهات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
يُقدّر استهلاك سوريا من القهوة بنحو 100 طن سنوياً، وفقاً لما أوردته الجمعية الحرفية المختصة بالمحامص. يشهد سوق البن في البلاد تغيرات ملحوظة في أنماط الشراء والاستهلاك، بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج، مما أثر على سلوك المستهلكين بشكل كبير.
تعتمد السوق السورية بشكل كامل على استيراد حبوب البن الخضراء، حيث لا يُزرع البن محلياً نظراً لكونه محصولاً استوائياً، كما أوضح الخبير الاقتصادي مختار الإبراهيم في حديثه لوكالة الأنباء السورية “سانا”. وأشار الإبراهيم إلى أن البرازيل والهند تتصدران قائمة الدول الموردة للبن إلى سوريا، حيث تقدر متوسط صادرات القهوة إلى سوريا بنحو 34 مليون دولار سنوياً وفقاً للإحصاءات والتقارير الدورية لغرفة التجارة العربية البرازيلية.
تتأثر أسعار البن في السوق المحلية بمجموعة من العوامل، بدءاً من تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، التي تتأثر بدورها بالظروف المناخية في بلدان المنشأ. كما تلعب تكاليف الاستيراد والنقل والنفقات التشغيلية للمحامص دوراً مهماً في تحديد الأسعار. ووفقاً للبيانات الميدانية وتصريحات الجمعية الحرفية للمحامص، يتراوح سعر كيلو البن بين 1200 و1700 ليرة للأنواع القياسية، بينما قد يتجاوز 2500 ليرة للأنواع الأعلى جودة، وذلك حسب نسبة الهال والمحسنات المضافة.
أوضح الإبراهيم أن الفوارق السعرية لا تعكس فقط مصدر البن أو جودته، بل تتأثر أيضاً بالتكاليف المتراكمة التي يتحملها المنتج منذ استيراد الحبوب الخضراء وحتى تحويلها إلى منتج جاهز للاستهلاك.
أحد أهم التحولات في سوق القهوة السورية هو تغيير سلوك المستهلكين نتيجة تراجع القوة الشرائية. لا تزال القهوة تمثل عادة يومية لدى شريحة واسعة من السوريين، لكن العديد من الأسر بدأت تتجه نحو شراء كميات صغيرة وأوزان دقيقة بدلاً من العبوات الكبيرة.
أصبحت ظاهرة شراء القهوة بأوزان صغيرة، المعروفة تجارياً بـ”البيع بالغلوة”، أكثر انتشاراً في محاولة للموازنة بين الحفاظ على عادة استهلاك القهوة اليومية ومواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة. هذا التغيير في عادات الشراء يعكس التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، ويؤثر بشكل مباشر على حجم الاستهلاك في السوق المحلية.





