اقتصاد

منطقة اليورو تدعو فرنسا لإقرار موازنة 2027 لتهدئة الأسواق

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

يستعد وزراء مالية منطقة اليورو والبنك المركزي الأوروبي للاجتماع اليوم الخميس في لوكسمبورغ، حيث سيطالبون فرنسا بإقرار موازنة عام 2027، وذلك في سياق جهود تهدئة أسواق السندات التي شهدت اضطرابات ملحوظة. تشهد تكاليف الاقتراض الفرنسية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث اقتربت من أعلى مستوياتها خلال 25 عامًا، مما يثير مخاوف بشأن العجز الكبير في موازنة البلاد.

تُعتبر فرنسا مركزًا للقلق في أسواق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات بنحو 80 نقطة أساس منذ بداية سبتمبر، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2002، مقتربة من 5%. هذا الارتفاع يساهم في زيادة تكاليف الاقتراض، مما يعرقل جهود الحكومة الفرنسية لضبط حساباتها المالية.

خلال الاجتماع، سيُناقش الوزراء الوضع الحالي الذي يواجهه الاقتصاد الفرنسي، حيث يُتوقع أن تكون الزيادة الحادة في تكاليف الاقتراض أحد الموضوعات الرئيسية. وأشار مسؤول رفيع المستوى في منطقة اليورو إلى أنه لا يُنتظر اتخاذ أي إجراءات من قبل المفوضية الأوروبية أو البنك المركزي الأوروبي، مؤكدًا أن فرنسا تمتلك الأدوات اللازمة لمعالجة الوضع، وأن الحل الأمثل يكمن في التوصل إلى موازنة متوازنة.

في سياق متصل، يمكن للبنك المركزي الأوروبي شراء سندات من دول منطقة اليورو في السوق الثانوية لحماية استقرار السياسة النقدية. ومع ذلك، أوضح مسؤولون أن هذه الإجراءات لا تنطبق على الوضع الحالي في فرنسا، حيث يتحمل كل طرف مسؤولياته الخاصة، إذ يُناط بالبنك المركزي الحفاظ على استقرار الأسعار، بينما تقع على عاتق الحكومات مسؤولية الاستقرار المالي.

من جهة أخرى، أعلنت فرنسا في سبتمبر أن عجز موازنتها سيتجاوز الهدف المحدد للحكومة البالغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وقد اتخذت الحكومة إجراءات تقشفية لتهدئة الأسواق، إلا أن المستثمرين يعبرون عن قلقهم من إمكانية تنفيذ هذه الإجراءات نظرًا للانقسام الحاد داخل البرلمان، بالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في أبريل ومايو 2027.

تخطط فرنسا أيضًا لطرح سندات بقيمة قياسية تصل إلى 340 مليار يورو (381 مليار دولار) في عام 2027، بهدف تمويل الحكومة وإعادة تمويل الديون المتراكمة خلال جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، تُعبر بعض الجهات عن مخاوف من أن الاقتراض الفرنسي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على انتقال تداعيات الأزمة إلى دول أخرى في منطقة اليورو.

منذ اعتماد العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999، لم يسجل عجز موازنة فرنسا، التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، مستويات أقل من السقف المحدد من قبل الاتحاد الأوروبي البالغ 3% إلا في ست مناسبات فقط. يُشير بعض المسؤولين إلى أن أسواق الدين قد تكون العامل الوحيد القادر على دفع الحكومة الفرنسية لاتخاذ خطوات جدية لضبط أوضاعها المالية.

d985d986d8b7d982d8a9 d8a7d984d98ad988d8b1d988 d8aad8afd8b9d988 d981d8b1d986d8b3d8a7 d984d8a5d982d8b1d8a7d8b1 d985d988d8a7d8b2d986d8a9 20 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى