
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
قدمت المفوضية الأوروبية والصين، يوم الاثنين، تعهداً مشتركاً لمعالجة الخلافات التجارية بين الجانبين من خلال الحوار، على الرغم من تحذيرات الاتحاد الأوروبي من أن “استمرار الوضع الراهن ليس خياراً”. جاء ذلك بعد يوم كامل من المحادثات بين كبار المسؤولين التجاريين في الطرفين، حيث يزداد اهتمام الاتحاد الأوروبي بالصين في ظل المخاوف المتزايدة في بروكسل من اتساع الفجوة في الميزان التجاري بين التكتل، الذي يضم 27 دولة، وثاني أكبر اقتصاد في العالم.
أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، عقب اجتماعه مع وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، أن الوضع الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار. وأوضح للصحفيين أن “صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي تواصل الارتفاع، بينما تتراجع حصتنا السوقية في الصين، وهذا الاتجاه غير مستدام”.
كما اتفق شيفتشوفيتش ووانغ على ضرورة مواصلة الحوار بين المسؤولين الأوروبيين والصينيين، وتبادل البيانات ذات الصلة، ومراقبة تدفقات التجارة، ومعالجة القضايا العالقة، وذلك أملاً في منع تصاعد التوترات إلى نزاع تجاري مفتوح. من بين القضايا المطروحة، ضوابط التصدير، التي أصبحت موضوعاً حساساً بعد القيود الصارمة التي فرضتها بكين العام الماضي على صادرات العناصر الأرضية النادرة، مما كشف عن هشاشة سلاسل الإمداد الأوروبية.
شدد شيفتشوفيتش على أن الوزير الصيني أكد له أن “ضوابط التصدير الحالية على العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة لن تعطل سلاسل الإمداد في الاتحاد الأوروبي”. وأشار إلى أن الجانبين يعتزمان عقد اجتماع جديد في الصين خلال أكتوبر/تشرين الأول، معرباً عن اعتقاده بأن فرق العمل تمتلك الوقت الكافي لتحقيق نتائج ملموسة.
يُذكر أن العجز التجاري السلعي للاتحاد الأوروبي مع الصين بلغ نحو 360 مليار يورو (411 مليار دولار) في عام 2025، مما يعكس استيراد التكتل الأوروبي بضائع من الصين تفوق بكثير صادراته إليها. جاءت زيارة وزير التجارة الصيني بعد أقل من أسبوعين من تكليف قادة الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية بمعالجة هذا الاختلال عبر التفاوض مع بكين، بالتوازي مع إعداد إجراءات دفاعية أكثر صرامة لحماية القطاعات الاستراتيجية.
يعتبر الاتحاد الأوروبي أن هذه القضية تمثل تحدياً استراتيجياً، إذ يخشى فقدان بعض الصناعات إذا لم يتحرك لمواجهة تدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة، التي تضغط على الشركات الأوروبية. وتؤكد بروكسل ضرورة توفير منافسة عادلة، حيث تعتبر أن الشركات الصينية تتمتع بميزة غير عادلة نتيجة الدعم الحكومي الكبير الذي تتلقاه.
تشير التقارير إلى أن الشركات الصينية حصلت، خلال الفترة بين 2005 و2024، على دعم حكومي يزيد بما يتراوح بين ثلاثة وثمانية أضعاف ما تحصل عليه الشركات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). يمتلك الاتحاد الأوروبي بالفعل أدوات دفاع تجاري تشمل فرض رسوم جمركية إضافية في حال ثبوت وجود ممارسات إغراق أو دعم حكومي يمنح الشركات الصينية ميزة غير عادلة، بالإضافة إلى إمكانية فرض إجراءات وقائية مثل تحديد حصص للاستيراد عند حدوث زيادات مفاجئة في الواردات.
يواجه الاتحاد الأوروبي تحدياً يتمثل في تشديد موقفه التجاري تجاه الصين دون استفزاز بكين والدخول في مواجهة مباشرة. وقد اتخذ التكتل عدة إجراءات لمواجهة ارتفاع الواردات الصينية، بما في ذلك مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب المستورد، وفرض رسوم أعلى على الطرود الصغيرة القادمة من الخارج، بالإضافة إلى رسوم جمركية مرتفعة على السيارات الكهربائية الصينية.
على الرغم من هذه الإجراءات، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تجنب اندلاع حرب تجارية مع الصين، التي تُعد ثاني أكبر شريك تجاري له في تجارة السلع. في الوقت نفسه، أكدت بكين أنها سترد على أي إجراءات تُعتبر غير عادلة، مما يثير مخاوف جدية في بروكسل.





