السياحة أم التعدين: أيهما سيعزز اقتصاد غرينلاند بشكل أسرع؟

تتجه الأنظار نحو غرينلاند مجددًا بعد إعادة طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة ضم الجزيرة الغنية بالموارد الطبيعية إلى الولايات المتحدة. هذه الفكرة فتحت الباب أمام موجة جديدة من الاهتمام الاستثماري والسياحي في المنطقة، حيث تبرز غرينلاند كمركز جذب للمستثمرين والسياح على حد سواء.
في ظل التوجه الأمريكي المتزايد نحو استغلال المعادن النادرة والثروات الطبيعية في غرينلاند، يشير العديد من المسؤولين إلى أن قطاع السياحة قد يكون الأسرع في تحقيق العوائد الاقتصادية وخلق فرص العمل مقارنة بمشاريع التعدين الضخمة التي تواجه تحديات تنظيمية وبيئية معقدة.
قال بيدر لوندكويست، الرئيس التنفيذي لوكالة ائتمان الصادرات الدنماركية المدعومة حكومياً “إيفو” EIFO، إن السياحة تمثل “المسار الأسرع” لتحقيق قيمة اقتصادية محلية في غرينلاند، في حين تحتاج مشاريع التعدين إلى عقود طويلة لتحقيق عوائد ملموسة. وقد شهدت الجزيرة اهتمامًا استثماريًا جديدًا، مع شعور متزايد بالإلحاح لدى المستثمرين والمؤسسات الأوروبية والأمريكية بعد تسليط الضوء الجيوسياسي على المنطقة.
تشارك الوكالة حاليًا في تمويل دراسات لتوسيع النشاط السياحي حول مدينة إيلوليسات Ilulissat الواقعة على الساحل الغربي، والتي تستعد لاستقبال مطار دولي جديد، مما يعزز حركة السياحة والسفن السياحية في المنطقة.
تعتبر غرينلاند غنية بالذهب والمعادن النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، مما جعلها محط اهتمام متزايد من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، أكد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، أن حكومته تظل منفتحة على الأعمال والاستثمارات، دون التنازل عن معايير حماية البيئة. وأشار إلى أن السكان يعتمدون بشكل أساسي على الطبيعة والبحر، مما يجعل الحفاظ على البيئة أولوية حتى مع توفر موارد استراتيجية ضخمة تحت الجليد.
في سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي عن عزمه مضاعفة دعمه المالي لغرينلاند، واختار مشروع “جرين روك” GreenRoc للغرافيت كمشروع استراتيجي لتعزيز إمدادات التكتل من المواد الخام الحيوية. على الرغم من ذلك، يرى المسؤولون أن مشاريع التعدين الكبيرة لا تزال بحاجة إلى دعم سياسي وضمانات حكومية، مثل توفير حد أدنى لأسعار شراء المعادن، لجعلها مجدية اقتصاديًا.
تتوقع وكالة “إيفو” EIFO إبرام ما بين 3 إلى 5 صفقات جديدة خلال عام 2026، كما تدرس المساهمة في تمويل شركة “سولياك” Suliaq التابعة لشركة تعدين الذهب “أماروك” Amaroq، التي تسعى لجمع ما بين 20 و35 مليون دولار لشراء معدات خاصة بالتعدين في القطب الشمالي.
هذا التحرك يعكس تزايد التنافس الدولي على غرينلاند، التي تجمع بين الأهمية الجيوسياسية والموارد الطبيعية وفرص الاقتصاد السياحي في القطب الشمالي.




