نمو القطاع الخاص في الإمارات خلال أكتوبر وسط ضغوط التكاليف

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
سجل القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات نمواً ملحوظاً خلال شهر أكتوبر 2026، مدفوعاً بزيادة ملحوظة في الطلبات الجديدة وارتفاع مستوى الإنتاج. ومع ذلك، أدى ارتفاع تكاليف التشغيل إلى قيام الشركات برفع أسعار بيع منتجاتها بأسرع وتيرة منذ بدء مسح مؤشر مديري المشتريات في أغسطس 2009، مما يعكس تصاعد الضغوط التضخمية بالرغم من استمرار النشاط الاقتصادي في التوسع.
وكشف المسح الصادر عن “ستاندرد آند بورز غلوبال” يوم الأربعاء، عن تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسمياً إلى 54.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ 55.3 نقطة في سبتمبر. ورغم هذا التراجع، يبقى المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، مما يشير إلى استمرار تحسن ظروف الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي.
التوسع في النشاط الاقتصادي جاء مدعوماً بزيادة في حجم الأعمال والطلبات الجديدة ومخزون المشتريات. وقد شهدت الطلبات الجديدة تسارعاً مقارنة بالشهر السابق، بدعم من زيادة الطلب من العملاء الجدد والحاليين، بالإضافة إلى ارتفاع الطلبات الخارجية. وسجلت أعمال التصدير الجديدة أسرع وتيرة نمو خلال عامين، وفقاً للبيانات التي تم جمعها بين 12 و26 أكتوبر.
على الرغم من استمرار نمو الإنتاج بقوة في بداية الربع الرابع، إلا أنه شهد تراجعاً طفيفاً عن أعلى مستوى له في سبعة أشهر، الذي تم تسجيله في سبتمبر. وقد ربطت الشركات ارتفاع النشاط بتحسن الأعمال في قطاعات مختلفة مثل الإنشاءات والتجزئة والسياحة والتصنيع، إلا أن بعض الشركات أبدت قلقها من القيود المرتبطة بالصراع الإقليمي والمنافسة وانخفاض الإنفاق التقديري.
تظهر البيانات أيضاً أن ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام دفع الشركات إلى رفع الأسعار، حيث قامت الشركات بنقل جزء من الزيادة في تكاليف التشغيل إلى العملاء في محاولة لحماية هوامش أرباحها. وقد تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج ليصل إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2022، مدفوعاً بارتفاع تكاليف المشتريات، حيث أفادت الشركات بزيادة أسعار مجموعة واسعة من المواد الخام، بالإضافة إلى تكاليف الوقود والطاقة والشحن والصيانة والإيجارات.
ديفيد أوين، كبير خبراء الاقتصاد لدى “ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس”، أشار إلى أن أسعار الإنتاج في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات ارتفعت خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ بدء الدراسة، مع تسارع تضخم تكاليف المدخلات. كما أكد أن الشركات تسعى إلى تمرير أعباء التكاليف إلى العملاء في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، مما ينذر بتصاعد مخاطر التضخم في الاقتصاد الإماراتي خلال الربع الرابع.
في دبي، ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 54.6 نقطة خلال أكتوبر، مقارنة بـ 54.5 نقطة في سبتمبر، ليحقق أعلى مستوى له في ثمانية أشهر. وقد جاء هذا التحسن مدعوماً بزيادة حادة في حجم الأعمال الجديدة، مما دفع الشركات إلى رفع مستويات النشاط. كما شهد نشاط المشتريات ارتفاعاً بأسرع وتيرة في تسعة أشهر استجابة لنمو الطلب، رغم أن مخزون مستلزمات الإنتاج سجل زيادة محدودة.
سجلت الشركات في دبي، مثل الاتجاه العام في الإمارات، ارتفاعاً قياسياً في أسعار البيع خلال أكتوبر، حيث قامت بتمرير الزيادات في تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى العملاء. ومع ذلك، تحسن أداء الموردين بأكبر وتيرة منذ يونيو، مما يعكس توجه الشركات نحو زيادة الاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة آثار تعطل الطرق البحرية.
توقعات الشركات في دبي بشأن النشاط خلال العام المقبل ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ يناير، مدعومة بتوقعات الطلب القوي والآمال في تحسن الأوضاع الإقليمية، رغم استمرار ارتفاع الأعمال المتراكمة مع تجاوز الطلبات الجديدة قدرة الشركات على تنفيذ الأعمال القائمة.





