
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداد بلاده لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا، مشيراً إلى أن فرنسا ستكون شريكاً في مجالات حيوية مثل الطاقة والمصارف. جاء ذلك خلال كلمة له في اجتماع الطاولة المستديرة الذي عُقد اليوم الثلاثاء في قصر الشعب بدمشق مع الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث تم التمهيد لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استثمارية متعددة.
وأشار ماكرون إلى وجود لجان اقتصادية مشتركة تعمل على تعزيز إعادة الإعمار في سوريا بالتعاون مع دول خليجية، مؤكداً أهمية بناء الثقة بين البلدين. وأكد أن هناك فرص حقيقية لبناء شراكات مع سوريا رغم التحديات التي تواجهها، قائلاً: “سنكون دائماً إلى جانب الشعب السوري”.
تأتي زيارة ماكرون الرسمية إلى سوريا، والتي تعد الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009، في إطار تعزيز العلاقات السورية-الفرنسية المبنية على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة. وكشفت شركة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية عن توقيع اتفاقية مع الحكومة السورية تشمل تقديم خدمات مناولة الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي، مما يعكس توسع التعاون الاقتصادي والفني بين الجانبين.
كما أعلنت فرنسا عن تقديم دعم فني لمصرف سوريا المركزي بهدف تعزيز كفاءته. وفي إطار دعم الجهود الاقتصادية، كشف الإليزيه عن بدء إجراءات إعادة 51 مليون يورو إلى دمشق، وهي أصول كانت قد صودرت سابقاً من أفراد عائلة الرئيس السوري السابق بشار الأسد. تأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم إعادة بناء المؤسسات المالية في سوريا.
من جانبه، أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا استعادت دورها كمحور حيوي في سوق الممرات العالمية. وفي كلمته خلال الاجتماع، رحب الشرع بالحضور، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة تفتح أبوابها أمام المستثمرين ورواد الصناعة. وأشار إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد الذي يربط بين البحر المتوسط والخليج والعراق، موضحاً أهمية الممرات الآمنة في ظل التحديات الحالية.
ولفت الشرع إلى أن مجموعة “سي إم أي – سي جي إم” قد وقعت عقد تطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، حيث قررت المجموعة مؤخراً ضخ 200 مليون يورو إضافية لزيادة الطاقة الاستيعابية للميناء. وأوضح أن هناك خارطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار تشمل تحديث أسطول الطيران والمطارات، وتطوير أنظمة الملاحة الجوية، بالإضافة إلى استكشاف الطاقة وتحديث شبكات الكهرباء والمياه.
وأكد الشرع أن المدن الصناعية السورية جاهزة لاستقبال الاستثمارات، مشيراً إلى أن سوريا تبني بيئة استثمارية حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات. وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا تمثل نموذجاً للعلاقة التي تسعى سوريا لبنائها مع أوروبا والعالم، مؤكداً أن هذه الشراكة تستند إلى المصالح المشتركة التي تخدم شعبي البلدين.





