تباطؤ نمو النشاط الصناعي في الصين بسبب تراجع الطلبات التصديرية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تباطأ نمو النشاط الصناعي في الصين خلال شهر أكتوبر 2026، ليكون هذا التراجع الأول منذ يوليو الماضي، حيث شهدت وتيرة نمو طلبات التصدير الجديدة انخفاضًا ملحوظًا، مما يثير تساؤلات حول آفاق النمو المعتمد على الصادرات. وفقًا لمسح خاص صدر يوم الاثنين، انخفض مؤشر “رايتينغ دوغ” لمديري المشتريات الصناعي في الصين إلى 52 نقطة، مقارنة بـ 52.1 نقطة في سبتمبر، كما أفادت بذلك وكالة بلومبرغ.
على الرغم من هذا التراجع الطفيف، إلا أن المؤشر لا يزال فوق مستوى 50 نقطة، الذي يمثل الحد الفاصل بين النمو والانكماش. وتأتي هذه القراءة متوافقة مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم، مما يشير إلى استمرار توسع النشاط الصناعي، رغم أن الانخفاض مقارنة بالشهر السابق يعكس تباطؤًا في وتيرة هذا النمو، وهو تحول لم يحدث منذ يوليو.
تراجع طلبات التصدير يضغط على المصانع الصينية، حيث سجلت أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، مما يعكس التحديات التي تواجهها المصانع في الحفاظ على زخم الطلب الخارجي. تعتبر هذه التطورات ذات أهمية خاصة للاقتصاد الصيني، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه الصادرات في دعم النشاط الصناعي. لذا، فإن تباطؤ الطلب من الأسواق الخارجية قد يؤثر سلبًا على وتيرة توسع المصانع وإنتاجها في الفترة المقبلة.
ورغم أن قراءة المؤشر لا تزال تشير إلى التوسع، فإن تراجعها للشهر الثاني على التوالي، بالتزامن مع انخفاض طلبات التصدير، يشير إلى فقدان جزء من الزخم الذي دعم نشاط المصانع في الأشهر الأخيرة. تبقى تطورات الطلب الخارجي عاملًا حاسمًا في تقييم أداء القطاع الصناعي الصيني خلال الفترة المقبلة، حيث ستحدد قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الطلب والتوسع ما إذا كان التباطؤ في أكتوبر مجرد ظاهرة مؤقتة أو بداية لفترة أبطأ من النمو.
في سياق متصل، استمرت الضغوط السعرية خلال شهر أكتوبر، حيث ارتفعت تكاليف مدخلات الإنتاج للشهر السادس عشر على التوالي، رغم تباطؤ معدل الزيادة مقارنة بشهر سبتمبر. وفي المقابل، تراجعت أسعار البيع للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، حيث لجأت الشركات إلى تقديم خصومات في ظل المنافسة الشديدة، مما قد يحد من قدرتها على تمرير الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى العملاء ويؤثر سلبًا على هوامش أرباحها.
تشير هذه التطورات إلى أن النمو في الإنتاج والطلبات لا يعني بالضرورة تحسن ربحية الشركات الصناعية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات وتراجع أسعار البيع في بيئة تنافسية.
على صعيد أسواق المال، حافظ اليوان الصيني على التداول قرب أعلى مستوى له أمام الدولار منذ أكثر من أربع سنوات، مدعومًا بتحويل المصدرين إيراداتهم بالعملات الأجنبية إلى اليوان. كما شهد مؤشر “سي إس آي 300” ارتفاعًا بنسبة 0.4%، وصعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7%.
وبذلك، تقدم مؤشرات القطاع الخاص إشارات إيجابية بشأن الإنتاج والطلب في المصانع الصينية خلال أكتوبر، لكن عودة المؤشر الرسمي إلى منطقة الانكماش، إلى جانب استمرار ضغوط الأسعار ومحدودية نمو التوظيف، تؤكد أن تعافي القطاع الصناعي لا يزال متفاوتًا بين الشركات.





