“وزير الخارجية الأمريكي يدير شؤون فنزويلا عبر واتساب من واشنطن”

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير
أفادت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير شامل بأن هناك نفوذًا أمريكيًا غير مسبوق داخل فنزويلا، حيث يقوم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بإدارة شؤون البلاد من واشنطن دون الحاجة للسفر إلى كاراكاس. يعتمد روبيو على تواصل يومي مع القيادة الفنزويلية عبر تطبيق “واتساب”، ولديه صلاحيات واسعة تشمل إدارة الموارد المالية وقطاع النفط والعقوبات، مما يذكرنا بكيفية إدارة الولايات المتحدة للعراق بعد عام 2003.
يشير التقرير إلى أن هذا الوضع بدأ بعد العملية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث مازح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب روبيو بشأن الانتقال إلى كاراكاس، لكن الواقع يوضح أن روبيو يدير فنزويلا من العاصمة الأمريكية بالفعل.
خلال ستة أشهر، أصبح روبيو الشخصية الأكثر نفوذًا في فنزويلا، حيث يشرف على إدارة المال العام وتوزيع الموارد الطبيعية، متواصلًا بشكل مباشر مع ديلسي رودريجيز، نائبة مادورو السابقة، التي تدير البلاد بدعم أمريكي.
تحكم في المال والنفط الفنزويلي
تستقبل وزارة الخزانة الأمريكية عائدات معظم صادرات النفط الفنزويلية، قبل إعادة تحويلها إلى الحكومة في كاراكاس وفق شروط تضعها واشنطن. كما يتولى فريق روبيو تحديد كيفية إنفاق هذه الأموال والجهات المستفيدة منها.
هذا النظام يمنح الإدارة الأمريكية القدرة على الحد من الفساد، ويقدم حماية لفنزويلا من مطالبات الدائنين، ولكنه يمنح روبيو أيضًا نفوذًا مباشرًا على الحكومة المؤقتة التي تعتمد على هذه الأموال لدفع الرواتب والحفاظ على استقرار العملة.
كما يشرف روبيو على تنفيذ العقوبات الاقتصادية ومنح تراخيص العمل للشركات الأجنبية، مع التركيز على الشركات الأمريكية على حساب المنافسين الأوروبيين.
تأثير في تشكيل حكومة كاراكاس
لا يقتصر دور روبيو على الملفات الاقتصادية، بل يمتد أيضًا إلى القرارات السياسية، حيث تُطلع الحكومة الفنزويلية واشنطن على التعيينات السيادية، بما في ذلك وزير الدفاع. وقد شارك روبيو في تشكيل الحكومة الجديدة بعد اعتقال مادورو، وشجع على استبعاد أفراد من دائرة مادورو المقربة.
وصف بعض المسؤولين الأمريكيين روبيو بـ”نائب الملك”، مما يعكس حجم الصلاحيات التي يمارسها داخل فنزويلا. كما أثرت الولايات المتحدة على السياسة الخارجية الفنزويلية، حيث طلبت إدارة ترامب من الحكومة حذف بيان انتقد الهجوم الأمريكي على إيران، واستجابت كاراكاس سريعًا، مما يدل على أن السياسة الخارجية الفنزويلية لم تعد تُدار بشكل مستقل.
أشارت الصحيفة أيضًا إلى أن رودريجيز كانت تعرض على روبيو بعض البيانات العامة قبل نشرها، بما في ذلك منشور شكر للرئيس ترامب، الذي حصل على موافقة روبيو قبل النشر.
