واشنطن تعزز المظلة النووية وأوروبا تتحمل التكاليف

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تتجه أوروبا نحو تعزيز إنفاقها الدفاعي بشكل غير مسبوق، تزامنًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط الأميركية المتزايدة على الدول الأوروبية لزيادة مساهماتها العسكرية. في هذا الإطار، تسعى الحكومات في مختلف أنحاء القارة إلى رفع ميزانياتها الدفاعية، مما يجعل الصناعات العسكرية والبنية التحتية الأمنية من أبرز المستفيدين من هذا التحول.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تبحث الولايات المتحدة عن توسيع نطاق وجود أسلحتها النووية في الدول الأوروبية. تأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز القدرات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتطوير القواعد العسكرية وأنظمة الردع. وأفادت الصحيفة بأن المناقشات جارية حول إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية إضافية ضمن الحلف، وذلك بحسب مصادر مطلعة على هذه المحادثات.
تشير التقارير إلى أن المسؤولين الأميركيين منفتحون على فكرة نشر أسلحة نووية في دول جديدة تتجاوز الست دول الحالية التي تستضيف قاذفات قادرة على حمل هذه الأسلحة. ويُحتمل أن تشمل هذه الخطوة استضافة مزيد من الدول لطائرات أميركية ذات القدرة المزدوجة (DCA)، التي يمكن استخدامها في تنفيذ ضربات نووية. ومع ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن توسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية الأميركية ليس وشيكًا.
دول الجناح الشرقي لحلف الناتو، بما في ذلك بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتمامًا كبيرًا في استضافة قواعد محتملة لهذه الطائرات. وتُجرى المناقشات حاليًا عبر القنوات الرسمية للناتو، مما يعكس التوجه الجاد نحو تعزيز الدفاعات الأوروبية.
في هذا السياق، كان إلبريدج كولبي، رئيس قسم السياسات في وزارة الدفاع الأميركية، قد أكد في تصريحات سابقة أن الولايات المتحدة ستظل مستمرة في استخدام أسلحتها النووية لحماية أعضاء الناتو، حتى مع استعداد الحلفاء الأوروبيين لتولي زمام المبادرة في استخدام القوات التقليدية. يأتي ذلك في ظل انتقادات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومساعديه للدول الأوروبية لعدم إنفاقها بما يكفي على جيوشها، واعتمادها على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي.
مع استمرار هذه التحولات، يتوقع أن يشهد قطاع الدفاع الأوروبي مزيدًا من الاستثمارات، مما يعكس التزام الدول الأوروبية بتعزيز قدراتها العسكرية في وجه التحديات المتزايدة.




