هل يفاقم الذكاء الاصطناعي اختلال الاقتصاد الصيني بين مصانع قوية ومستهلك ضعيف؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تواصل المصانع الصينية تعزيز قوتها الإنتاجية، لكن المستهلك المحلي لا يتجاوب بنفس الوتيرة، مما يخلق اختلالاً قد يتفاقم بدلاً من أن يُعالج بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي. حيث تتوسع القدرات الإنتاجية في مجالات التكنولوجيا، بينما يبقى الطلب المحلي عاجزاً عن استيعاب الزيادة في الإنتاج.
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، التي نقلتها رويترز، ارتفاع أرباح الشركات الصناعية بنسبة 4.2% على أساس سنوي في أغسطس، متباطئة بشكل كبير مقارنة بـ 11.2% في يوليو. وعلى مدار الأشهر الثمانية الأولى من العام، زادت الأرباح بنسبة 15.7%، لكن الصورة تختلف بشكل كبير بين القطاعات. إذ شهدت أرباح تصنيع أجهزة الحاسوب والاتصالات والإلكترونيات قفزة تصل إلى 110%، بينما تراجعت أرباح صناعة النبيذ والمشروبات والشاي المكرر بنسبة 34.7%.
يشير خبراء أسواق المال إلى أن هذا التباين يعكس اقتصاداً يتحرك بسرعتين: أحدهما يقوده الابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، بينما يواجه الآخر تحديات تتعلق بالمستهلكين الحذرين وسوق العقارات الضعيفة.
على الرغم من قدرة الصين على زيادة الإنتاج، فإن ذلك لا يعني بالضرورة زيادة الاستهلاك. حيث سجلت مبيعات التجزئة نمواً متباطئاً بنسبة 0.4% على أساس سنوي في أغسطس، في حين نما الإنتاج الصناعي بنسبة 5.2%. وتستمر أزمة العقارات في التأثير على ثروة الأسر وثقتها في الإنفاق.
أظهر تحليل نشره صندوق النقد الدولي أن استهلاك الأسر الصينية يمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بكثير من متوسط 53% في الاقتصادات متوسطة الدخل. ويرتبط ذلك بالحاجة إلى تحسين شبكات الأمان الاجتماعي وزيادة دخول الأسر، مما يقلل من دوافع الادخار.
تشير الطفرة في الذكاء الاصطناعي إلى احتمالية زيادة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. فقد حذر هوانغ يي بينغ، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، من أن انتشار الذكاء الاصطناعي قد يعمق هذا الاختلال، داعياً إلى ضرورة رفع حصة دخل الأسر وإصلاح ميزانيات الحكومات المحلية.
في الوقت الذي تضخ فيه الشركات استثمارات ضخمة في مجالات الرقائق والحوسبة، يبقى السؤال الأهم: من سيشتري هذا الإنتاج؟ حتى الآن، يبدو أن الإجابة تكمن في الأسواق الخارجية. حيث ارتفعت حصة الصين من صادرات الحاويات العالمية إلى نحو 40%، وسجل فائضها التجاري 805.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
في أوروبا، تتضح الضغوط بشكل أكبر، حيث أظهرت بيانات أن الاتحاد الأوروبي استورد من الصين في يوليو ما يعادل 3.1 أضعاف قيمة صادراته إليها، مع بلوغ العجز التجاري 36.5 مليار يورو في شهر واحد. وبالتالي، قد يتحول فائض الطاقة الإنتاجية الصينية إلى أسعار أكثر تنافسية عالمياً، مما يزيد من الضغوط على الصناعات المحلية لدى الشركاء التجاريين ويدفع نحو فرض مزيد من الرسوم والحصص التجارية.





