نمو اقتصاد اليابان 1.1% في الربع الثاني وسط تساؤلات حول رفع الفائدة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
نما الاقتصاد الياباني بمعدل أبطأ مما كان متوقعاً خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث أظهرت البيانات الرسمية انخفاضاً في إنفاق الأسر واستثمارات الشركات، مما يعكس استمرار الضغوط على الطلب المحلي رغم قوة الصادرات. وفقاً لتقديرات حكومية صدرت يوم الاثنين، سجل الناتج المحلي الإجمالي زيادة سنوية قدرها 1.1% في الفترة من أبريل إلى يونيو 2026، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع بنسبة 2%. وكانت القراءة المعدلة للربع السابق قد أظهرت نمواً بنسبة 1.9%.
على أساس ربع سنوي، حقق الاقتصاد الياباني نمواً قدره 0.3%، مقارنة بتوقعات عند 0.5%. يشير هذا التباطؤ في النمو إلى أن الاقتصاد لا يزال في مرحلة تعافٍ تدريجي، لكنه يواجه صعوبات في تحويل قوة الصادرات والأجور إلى زخم أكبر في الاستهلاك والاستثمار المحليين.
كان إنفاق الأسر هو العامل الأبرز في ضعف بيانات الربع الثاني، حيث انخفض بنسبة 0.02% على أساس ربع سنوي، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة قدرها 0.5%. ويُعتبر هذا التراجع الأول من نوعه منذ ثمانية أرباع، مما يجعله مؤشراً مهماً لبنك اليابان، حيث يمثل الاستهلاك الخاص أكثر من نصف الناتج الاقتصادي. تعتمد سياسات البنك في تقييم الاقتصاد على الاتجاهات في الإنفاق والأجور.
تأثر إنفاق الأسر بعوامل متباينة خلال الربع الثاني؛ فقد ساهمت بعض التغييرات في السياسات في دعم الطلب على السلع المعمرة مثل السيارات وأجهزة تكييف الهواء، بينما ضغطت عوامل أخرى، مثل الإعفاء من رسوم التعليم وارتفاع أسعار التبغ، على الاستهلاك.
كما تراجع الإنفاق الرأسمالي بنسبة 1.2% خلال الربع الثاني، مما يتناقض مع توقعات السوق التي كانت تشير إلى نموه بنسبة 0.4%. أرجع المحللون جزءاً من هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراعات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، قد يكون بعض هذا الضعف مؤقتاً، حيث أشار المحللون إلى أن احتساب بيع أصل كبير متعلق ببراءة اختراع دوائية في الخارج قد أثر على قراءة الاستثمار.
على الجانب الآخر، ساهم الطلب الخارجي في دعم الاقتصاد الياباني، حيث أضاف صافي الطلب الخارجي، وهو الفرق بين الصادرات والواردات، 0.5 نقطة مئوية إلى النمو. وقد جاء ذلك نتيجة انخفاض الواردات بعد اضطرابات مؤقتة أثرت في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز، بينما حافظت الصادرات على قوتها بدعم من الطلب الأميركي على السيارات الهجينة اليابانية.
قال وزير الاقتصاد الياباني، مينورو كيوتشي، إن الاقتصاد لا يزال في مسار تعافٍ معتدل، مشيراً إلى أن قوة نمو الأجور والدعم الحكومي قد تسهمان في استمرار التعافي. ومع ذلك، يجب مراقبة تأثير التوترات في الشرق الأوسط.
رغم ضعف بيانات الناتج المحلي، لا يعتقد المحللون أن هذه الأرقام كافية لتغيير توقعات السياسة النقدية بشكل جذري. وقد توقع بعض الخبراء أن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من سبتمبر، مع استمرار مراقبته لمعدل نمو الأجور والاستهلاك.
يواجه الاقتصاد الياباني أيضاً تحديات إضافية تتمثل في ارتفاع تكاليف الواردات، خاصة مع ضعف الين وارتفاع أسعار النفط. وقد أشار تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث، إلى أن الدعم الحكومي ساعد حتى الآن في احتواء تضخم أسعار المستهلكين. لكن ضعف العملة وارتفاع تكاليف استيراد النفط قد يزيد من احتمالية انتقال الضغوط السعرية إلى نطاق أوسع من السلع والخدمات.
تتوقع مراكز الأبحاث أن يتباطأ النمو أكثر خلال الربع الثالث، حيث يتوقع 37 اقتصادياً أن يبلغ متوسط النمو السنوي المعدل نحو 0.05% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر. تظهر بيانات الربع الثاني صورة مزدوجة للاقتصاد الياباني، حيث تدعم الصادرات النمو، بينما يبقى الاستهلاك والاستثمار المحليان في وضع هش، مما يضع بنك اليابان أمام تحدٍ دقيق بين مواصلة تطبيع السياسة النقدية وعدم الضغط على اقتصاد لم يستعد كامل قوته بعد.





