نمو اقتصاد الصين يتباطأ إلى 4.3% في الربع الثاني 2023

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
سجل الاقتصاد الصيني أبطأ وتيرة نمو فصلي له منذ نهاية عام 2022 خلال الربع الثاني من العام الجاري، مما يعكس الضغوط المستمرة التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفقًا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو على أساس سنوي، وهو معدل أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.5%، وأقل أيضًا من نسبة 5% التي تم تسجيلها في الربع الأول.
هذا الأداء يأتي في ظل استمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ضعف الاستهلاك المحلي وتراجع النشاط الاستثماري. كما أن النمو المحقق لا يتماشى مع الأهداف التي وضعتها الحكومة الصينية، والتي تستهدف نموًا يتراوح بين 4.5% و5% لعام 2026.
تعرض الاستثمار في الأصول الثابتة داخل المدن لضغوط متزايدة، حيث انخفض بنسبة 5.7% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 4.9%.
اقتصاديون أرجعوا هذا التراجع إلى تركيز الحكومات المحلية على إعادة هيكلة الديون، ونقص المشروعات الجاهزة للتنفيذ، حيث يُعتبر تعزيز الإنفاق على مشروعات البنية التحتية أحد الأدوات الرئيسية التي ستستخدمها بكين لدعم النمو في الفترة المقبلة.
كما أشارت البيانات الرسمية إلى تراجع الاستثمارات العقارية بنحو 18%، بينما انخفض الاستثمار في البنية التحتية بنسبة 2.4%، وتراجع الاستثمار الصناعي بنسبة 1.2%. هذا في الوقت الذي لا تزال فيه حملة الحكومة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية تؤثر سلبًا على استثمارات القطاع الخاص.
رغم ضعف الاستثمارات، فقد حملت بيانات يونيو بعض المؤشرات الإيجابية، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنحو 1% على أساس سنوي، بعدما كانت قد انخفضت بنسبة 0.6% في مايو، متجاوزة توقعات الأسواق. كما نما الإنتاج الصناعي بنسبة 5.3% خلال يونيو، مقارنة بـ4.5% في مايو، مدعومًا بقوة الصناعات التكنولوجية وزيادة الطلب على الرقائق الإلكترونية ومعدات الطاقة.
دعا المكتب الوطني للإحصاء إلى ضرورة تعزيز السياسات الاقتصادية المضادة للدورات الاقتصادية، حيث توقع عدد من الخبراء أن يقوم بنك الشعب الصيني بخفض أسعار الفائدة خلال الربع الثالث لتحفيز الاستثمار وتسريع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية.
في الوقت نفسه، يواصل اتساع الفائض التجاري الصيني إثارة التوتر مع شركائه التجاريين، حيث ارتفع فائض الصين مع الاتحاد الأوروبي بنسبة 24% خلال النصف الأول من العام، مما يزيد من احتمالات تصاعد الخلافات التجارية بين الجانبين.
أما على صعيد سوق العمل، فقد استقر معدل البطالة الرسمي في المدن عند 5% خلال يونيو، إلا أن التقديرات المستقلة تشير إلى أن المعدل الفعلي قد يكون أعلى بكثير، خاصة بين الشباب. هذا الوضع يعكس استمرار الضغوط على دخول الأسر والطلب الاستهلاكي، مما يضع صناع القرار أمام تحديات إضافية للحفاظ على زخم النمو خلال النصف الثاني من العام.

