نشاط الأعمال في منطقة اليورو يبلغ أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
سجل نشاط الأعمال في منطقة اليورو ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر سبتمبر، حيث وصل المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة أسعار الطاقة. وأظهر المسح الأولي الذي أجرته “إس آند بي غلوبال” أن مؤشر مديري المشتريات المركب للناتج في منطقة اليورو قفز إلى 53.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ 52 نقطة في أغسطس، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى تراجع المؤشر إلى 51.7 نقطة.
يشير هذا الارتفاع إلى نمو النشاط الاقتصادي، حيث أكد كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في “إس آند بي غلوبال”، أن الضغوط التضخمية التي شهدها سبتمبر لم تكن مفاجئة نظرًا لزيادة أسعار الطاقة المرتبطة بالصراعات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن قدرة الاقتصاد على النمو تمثل نقطة إيجابية في ظل هذه الظروف.
شهدت الطلبات الجديدة في منطقة اليورو أقوى نمو لها منذ أكثر من أربع سنوات، مدعومة بنمو مستمر في الصادرات، بما في ذلك التجارة بين دول المنطقة. كما ساهم كلا من قطاعي الخدمات والصناعة في هذا التوسع، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 53 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ 51.6 نقطة في أغسطس، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عام، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت عند 51.5 نقطة.
أما في القطاع الصناعي، فقد استقر مؤشر مديري المشتريات عند 52.7 نقطة، وهي نفس قراءة أغسطس، بينما شهد مؤشر الإنتاج الصناعي ارتفاعًا طفيفًا إلى 53.4 نقطة مقارنة بـ 53.3 نقطة.
ومع زيادة الطلب، قامت الشركات برفع مستويات التوظيف، لكنها واجهت أيضًا ارتفاعًا حادًا في تكاليف المدخلات نتيجة لزيادة أسعار الطاقة. وقد تمكنت الشركات من تمرير جزء من هذه الزيادة إلى العملاء، مما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة في الاقتصاد الأوروبي.
تأتي هذه البيانات بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، في محاولة للحد من ارتفاع التضخم المرتبط بالطاقة، مع تحذيرات بأن الضغوط السعرية قد تستمر لفترة أطول.
في هذا السياق، أشار ويليامسون إلى أن مرونة النمو الاقتصادي، رغم التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار، قد تعزز من مبررات رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام. وقد أصبح اجتماع أكتوبر محل اهتمام أكبر من قبل الأسواق، حيث تشير التوقعات إلى احتمال حدوث ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة بحلول نهاية يونيو المقبل، مع استمرار مراقبة تأثير أسعار الطاقة على التضخم والنشاط الاقتصادي.
تشير بيانات سبتمبر إلى قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الحفاظ على النمو رغم التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة، لكنها تكشف أيضًا عن توازن حساس أمام صانعي السياسة النقدية بين دعم النشاط الاقتصادي واحتواء الضغوط التضخمية.





