رياضة

لعنات كرة القدم: أساطير غريبة تؤمن بها الجماهير واللاعبون

على مر تاريخ كرة القدم، نشأت العديد من الحكايات والأساطير حول “اللعنات” التي يُعتقد أنها أصابت أندية أو لاعبين، رغم أن معظمها لا يستند إلى أي أساس علمي، بل يعتمد على المصادفات وتراكم الروايات الشعبية.

لعنة زوجة سيفيدوف

في مايو 2024، كان دينامو موسكو على بعد خطوة واحدة من إحراز لقب الدوري الروسي للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، إذ تصدر الترتيب قبل الجولة الأخيرة وكان بحاجة فقط إلى تفادي الخسارة أمام كراسنودار خارج ملعبه ليحسم اللقب، إلا أنه خسر المباراة ليذهب اللقب مجددًا إلى زينيت سان بطرسبورغ.

بينما حمل بعض المشجعين اللاعبين والجهاز الفني مسؤولية إضاعة البطولة، أعاد آخرون إلى الواجهة قصة قديمة تُعرف باسم “لعنة ليديا سيفيدوفا”، زوجة المدرب السوفييتي الراحل ألكسندر سيفيدوف، الذي تولى تدريب دينامو موسكو عام 1975 وقاده في الموسم التالي إلى لقب الدوري السوفييتي قبل أن يفوز معه بكأس الاتحاد السوفييتي ويصل إلى نصف نهائي كأس الكؤوس الأوروبية. غير أن المدرب أقيل بصورة مفاجئة عام 1979 بعد لقاء جمعه خلال جولة للفريق في الولايات المتحدة بصديق كان هاجر من الاتحاد السوفييتي.

غضبت زوجته ليديا بشدة من طريقة التعامل مع زوجها، ونُسب إليها قولها إن دينامو لن يفوز بلقب الدوري مجددًا بعد ما حدث له. ومنذ ذلك الحين، لم يفز النادي بلقب الدوري السوفييتي أو الروسي رغم اقترابه من التتويج في أكثر من مناسبة.

وأكد ابنها، لاعب كرة القدم السوفييتي السابق يوري سيفيدوف، أن والدته قالت بالفعل هذه الكلمات، فيما تحدث عدد من قدامى لاعبي دينامو عن إيمانهم بالقصة. وفي عام 2015، قالت غالينا سيفيدوفا، زوجة ابن ليديا، إن “اللعنة” انتهت بعدما ساعد النادي العائلة في ترميم قبر ألكسندر وليديا سيفيدوفا، لكن اللقب لم يأت حتى الآن، لتبقى الأسطورة حاضرة كلما اقترب دينامو من منصة التتويج.

لعنة بيلا غوتمان

تعد قصة المدرب الهنغاري بيلا غوتمان واحدة من أشهر “لعنات” كرة القدم، إذ قاد بنفيكا البرتغالي في بداية الستينيات إلى المجد الأوروبي بعدما توج معه بكأس أوروبا عامي 1961 و1962 على حساب برشلونة وريال مدريد.

بعد التتويج الثاني، طالب المدرب بزيادة راتبه، لكن إدارة النادي رفضت طلبه، ليغادر الفريق غاضبًا. وتقول الأسطورة إنه قال أثناء رحيله إن بنفيكا لن يفوز بأي لقب أوروبي لمدة 100 عام من دونه، وبالفعل بدأت سلسلة مؤلمة من الخسائر، إذ بلغ بنفيكا نهائي كأس أوروبا عام 1963 وخسر أمام ميلان، ثم تكرر الأمر أمام إنتر عام 1965 ومانشستر يونايتد عام 1968.

ولم تتوقف المعاناة عند كأس أوروبا، إذ خسر الفريق أيضًا عددًا من نهائيات كأس الاتحاد الأوروبي والدوري الأوروبي، وبلغ مجموع النهائيات الأوروبية التي خسرها بنفيكا منذ رحيل غوتمان ثماني نهائيات.

حتى أسطورة النادي أوزيبيو حاول مواجهة “اللعنة” بزيارة قبر غوتمان في فيينا قبل نهائي كأس أوروبا عام 1990 طالبًا منه رفعها، لكن بنفيكا خسر أمام ميلان. وفي 2014، أقام النادي تمثالًا للمدرب بالقرب من ملعبه قبل نهائي الدوري الأوروبي أمام إشبيلية، غير أن الفريق خسر النهائي أيضًا. ووفقًا للأسطورة، فإن الموعد النهائي لانتهاء اللعنة هو عام 2062.

أهداف رامزي القاتلة

من أكثر الخرافات غرابة في عالم كرة القدم ما يعرف باسم “لعنة آرون رامزي”، إذ لاحظ مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية العقد الماضي سلسلة من المصادفات بين أهداف لاعب الوسط الويلزي السابق ووفاة مشاهير حول العالم.

ففي عام 2011، سجل رامزي أهدافًا تزامنت مع وفاة أسماء بارزة مثل ستيف جوبز وويتني هيوستن ومعمر القذافي، إضافة إلى مقتل أسامة بن لادن. وفي السنوات التالية، ارتبطت بعض أهدافه، وفقًا لمؤيدي هذه النظرية، بوفاة أسماء مثل ديفيد بوي وروبن ويليامز وآلان ريكمان ونانسي ريغان وروجر مور وكيث فلينت وجورجيو أرماني.

وبطبيعة الحال، لا توجد أي علاقة سببية مثبتة بين أهداف اللاعب ووفاة هؤلاء الأشخاص، وإنما هي مصادفات جرى ربطها ببعضها وتحولت إلى أسطورة على مواقع التواصل.

وعندما سئل رامزي عن الأمر، تعامل معه بسخرية ووصفه بأنه “واحدة من أكثر الشائعات جنونًا”، مشيرًا إلى أنه سجل أهدافًا أكثر بكثير من عدد الأشخاص الذين ربطت وفاتهم به، ومع اعتزاله كرة القدم بات على أصحاب هذه النظرية البحث عن “لعنة” جديدة.

لعنة رهانات دريك

في السنوات الأخيرة، دخلت الخرافات عالم الرهانات، ويعد النجم العالمي دريك أبرز الأسماء المرتبطة بما يعرف بـ”لعنة دريك”. فالمغني الكندي معروف برهاناته الرياضية الكبيرة، وبعضها تجاوز مليون دولار، غير أن سجله في المراهنات ليس مميزًا، لا سيما في كرة القدم.

نتيجة لذلك، بدأ المشجعون يتندرون بأن وضع دريك رهانه على فريق ما قد يكون نذير شؤم عليه. وخسر دريك رهانات كبيرة عدة، منها ما ارتبط ببرشلونة وأرسنال، إضافة إلى خسارته 300 ألف دولار بعد توقعه فوز كندا على الأرجنتين في نصف نهائي كوبا أميركا 2024.

محمد حسين

محمد حسين العبوسي رئيس منظمة الشباب العربي ومدافع عن حقوق الانسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى