لاغارد: اقتصاد منطقة اليورو يثبت صموده أمام أزمة الطاقة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أعلنت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر مرونة ملحوظة خلال الربع الثاني من العام، على الرغم من التحديات الناتجة عن صدمات الطاقة. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، حيث أكدت لاغارد أن النمو الاقتصادي كان واسع النطاق عبر مختلف الدول والقطاعات، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في الربع الثالث.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت لاغارد أن التوقعات الاقتصادية لا تزال غامضة، مشيرة إلى أن المخاطر المتعلقة بالتضخم تميل نحو الارتفاع، بينما تشير التوقعات للنمو الاقتصادي إلى اتجاه هبوطي. وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن النمو الاقتصادي كان أقوى مما كان متوقعًا، مما ساعد منطقة اليورو على التكيف مع زيادة تكاليف الاقتراض الناجمة عن تشديد السياسة النقدية.
في سياق متصل، ذكرت لاغارد أن الصراع القائم في الشرق الأوسط يستمر في فرض ضغوط تضخمية على الاقتصاد، متوقعةً أن يبقى التضخم أعلى بكثير من المستهدف لفترة طويلة. حيث تجاوز معدل التضخم في منطقة اليورو 3% في أغسطس، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والغاز، مما يجعله فوق الهدف المحدد من قبل البنك المركزي الأوروبي والبالغ 2%. كما أشار البنك إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤثر بعد بشكل كامل على أسعار السلع والخدمات الأخرى.
وعلى الرغم من بعض التراجع في مؤشرات التضخم الأساسي، مثل تباطؤ تضخم الخدمات ونمو الأجور، فإن التحديات لا تزال قائمة. ويواجه البنك المركزي الأوروبي معادلة صعبة، حيث تؤدي الزيادة في أسعار الطاقة إلى ارتفاع التضخم، بينما قد يؤثر استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض سلبًا على النشاط الاقتصادي.
تترقب الأسواق الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي، ورغم رفع سعر الفائدة إلى 2.50%، لم يقدم البنك التزامًا مسبقًا بشأن مسار محدد لمعدل الفائدة، حيث ستعتمد قراراته القادمة على البيانات والتطورات الاقتصادية. تشير التوقعات إلى احتمال استمرار تشديد السياسة النقدية، مع تسعير الأسواق فرصة تبلغ حوالي 49% لرفع الفائدة مرة أخرى في أكتوبر، و89% لرفعها بحلول ديسمبر، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن LSEG.
تتوقع إدارة البنك أن يبقى التضخم مرتفعًا لفترة أطول قبل أن يبدأ في العودة تدريجياً نحو المستوى المستهدف البالغ 2%، وسط استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة وتطورات الصراع في الشرق الأوسط.




