اقتصاد

كندا تفرض رسوماً تصل إلى 50% على الواردات الأمريكية amid تصاعد الحرب التجارية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

دخلت الرسوم الجمركية الانتقامية التي فرضتها كندا على واردات الولايات المتحدة حيز التنفيذ، مما يمثل تصعيدًا جديدًا في النزاع التجاري بين البلدين. هذا القرار يأتي بعد فشل المفاوضات التي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق تجاري جديد، وسط مخاوف من أن تؤثر تداعيات هذا الخلاف على الاستثمار والنمو الاقتصادي في كندا.

تشمل الإجراءات الجديدة سلعًا أميركية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، حيث تفرض كندا رسومًا تتراوح بين 15% و50% حسب نوع المنتج. تستهدف هذه الرسوم قطاعات متعددة، منها الصلب والألومنيوم ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية والورق والبلاستيك والإلكترونيات. وقد دخلت الرسوم حيز التنفيذ في تمام الساعة 12:01 صباحًا بالتوقيت المحلي يوم 8 سبتمبر.

تأتي هذه الخطوة ردًا على قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرض رسوم بنسبة 50% على واردات كندية بنفس القيمة، بعد انهيار المفاوضات بين الجانبين في الشهر الماضي، مما أدخل العلاقات التجارية بين البلدين في حالة من عدم اليقين.

حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اختارت تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، حيث تطابق الرسوم الكندية الرسوم الأميركية بهدف الضغط على واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات. وقد أشار مايكل هارفي، المدير التنفيذي للتحالف الكندي لتجارة الأغذية الزراعية، إلى أن التوترات الحالية قد تتحول إلى دوامة تصعيدية، رغم أهمية امتلاك الحكومة الكندية لأدوات ضغط أمام الولايات المتحدة.

في الوقت الحالي، لا توجد مفاوضات جارية بين الطرفين، مما يعكس الفجوة الكبيرة التي نشأت بعد انهيار المحادثات. ورغم ذلك، أكد كارني أن حكومته لا تزال منفتحة على إبرام اتفاق تجاري يخدم مصالح كلا البلدين.

تأتي الرسوم الكندية بعد تطبيق رسوم أميركية جديدة استهدفت مجموعة من المنتجات الكندية، بما في ذلك النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان، مما أثر على صادرات كندية تقدر بحوالي 20 مليار دولار، أي ما يعادل 5% من إجمالي صادرات كندا إلى الولايات المتحدة. ورغم محاولات كندا لتنويع تجارتها مع أوروبا وآسيا، تبقى السوق الأميركية مركزًا حيويًا للاقتصاد الكندي، حيث تشير البيانات الحكومية إلى أن حوالي 68% من إجمالي صادرات كندا توجهت إلى الولايات المتحدة.

تزداد أهمية الوضع الحالي مع اقتراب مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروفة باسم “يو إس إم سي إيه”، التي تعد إطارًا رئيسيًا للتجارة بين الدول الثلاث. وقد أبدت إدارة ترامب نيتها بعدم تمديد الاتفاقية لفترة جديدة، مما يفتح المجال لمراجعة عدد من قواعد التجارة والاستثمار في أمريكا الشمالية.

تظهر البيانات الأخيرة مدى حساسية الاقتصاد الكندي لأي اضطراب في العلاقات مع الولايات المتحدة. في يوليو، انخفض الفائض التجاري الكندي بشكل ملحوظ إلى 769 مليون دولار كندي، مقارنة بـ4.2 مليار دولار كندي في يونيو، حيث تراجعت صادرات كندا إلى الولايات المتحدة بنسبة 6.6%.

بالإضافة إلى ذلك، هدد ترامب برفع الرسوم على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات الكندية إلى 50% بدءًا من يناير 2027، مما قد يؤثر بشكل كبير على قطاع السيارات، الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه أي قيود تجارية.

تواجه الحكومة الكندية تحديًا مزدوجًا، حيث يتعين عليها الدفاع عن مصالح الاقتصاد الكندي، بينما تحمل استمرار التصعيد مع أكبر شريك تجاري مخاطر مباشرة على الشركات والوظائف. مع غياب المفاوضات المباشرة حاليًا، تبقى قدرة أوتاوا وواشنطن على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة أمرًا حاسمًا لتجنب المزيد من التصعيد.

d983d986d8afd8a7 d8aad981d8b1d8b6 d8b1d8b3d988d985d8a7d98b d8aad8b5d984 d8a5d984d989 50 d8b9d984d989 d8a7d984d988d8a7d8b1d8afd8a7d8aa 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى