اقتصاد

فرنسا تخفض توقعات النمو وتلغي هدف تقليص العجز المالي

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

أعلن وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والطاقة والرقمية الفرنسي، رولان ليسكور، يوم الجمعة، أن الاقتصاد الفرنسي سيشهد نمواً أقل من المتوقع خلال العام الحالي، مما سيؤثر سلباً على قدرة الحكومة في تحقيق هدفها المتعلق بعجز الموازنة. وأوضح ليسكور أن خفض توقعات النمو يعقد من مهمة الحكومة في تمرير موازنة عام 2027 خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل وجود برلمان منقسم بشكل كبير، حيث تشدد الأحزاب مواقفها قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل ومايو المقبلين.

وأشار ليسكور إلى أن الحكومة قد خفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد الفرنسي للعام 2026 إلى 0.5% بدلاً من 0.7%، بينما أبقت على توقعاتها لنمو العام المقبل عند 1.0%. وأكد الوزير للصحفيين أن العام الحالي شهد أزمات متعددة، بما في ذلك عدم اليقين السياسي المحلي وارتفاع أسعار الطاقة والطقس القاسي في الصيف، بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف الاقتراض في أسواق السندات.

وفيما يخص هدف تقليص العجز، أوضح ليسكور أن تباطؤ النمو سيجعل من الصعب على الحكومة تقليل العجز إلى المستوى المستهدف البالغ 5.0% من الناتج الاقتصادي لهذا العام. وأشار إلى أن الموازنة كانت مبنية على افتراض عجز عند 5%، ولكن الوصول إلى هذا الهدف لم يعد خياراً متاحاً.

كما أضاف أنه لم يتم تحديد هدف جديد للعجز، وأن الحكومة لا تزال تعمل على التعديلات النهائية لمشروع الموازنة التي سيتم تقديمها إلى البرلمان بنهاية الشهر. ومع تراجع إمكانية تحقيق هدف العجز، ارتفعت علاوة المخاطر التي تدفعها فرنسا للاقتراض لأجل 10 سنوات مقارنة بالحكومة الألمانية، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2012.

وعبر مستثمرون عن مخاوفهم من وجود مزيد من التوتر في أسواق السندات، خاصة في ظل استطلاعات تشير إلى احتمال جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية المقبلة بين مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان ومرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون. وعلق جيمس أذلي، مدير استثمارات الدخل الثابت لدى “مارلبورو” في لندن، قائلاً: “نحن في بداية مرحلة أكثر قلقاً بالنسبة لفرنسا”.

وحول التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، أشار ليسكور إلى أن موجات الحر والجفاف الصيفية أثرت على الإنتاج الزراعي، مما أدى إلى تراجع النمو وأبعد الحكومة عن تحقيق أهدافها المالية. وأضاف: “حالة عدم اليقين الاقتصادي لم تكن بهذا الحجم من قبل”، مؤكداً أن الحكومة تعمل تحت قيود صارمة على الموازنة ولا توجد مزيد من النفقات الزائدة التي يمكن خفضها.

في سياق متصل، أشار الوزير إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض في فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة زاد من تعقيد الوضع، حيث اعتبر المستثمرون فرنسا واحدة من أضعف حلقات موجة البيع في أسواق السندات العالمية بسبب ضعف المالية العامة وعدم الالتزام بخطط خفض العجز. وأكد ليسكور أن فرنسا لا تواجه صعوبات في إصدار الديون، لكنه أقر بأن تكلفة الاقتراض أصبحت أعلى، موضحاً أن علاوة المخاطر على الديون الألمانية مرتفعة جداً. ولفت الانتباه إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعني أن فرنسا ستنفق 65 مليار يورو على خدمة ديونها هذا العام، مما يجعلها أكبر بند إنفاق منفرد في الموازنة، بزيادة قدرها 4.5 مليار يورو مقارنة بالتقديرات الأولية.

d981d8b1d986d8b3d8a7 d8aad8aed981d8b6 d8aad988d982d8b9d8a7d8aa d8a7d984d986d985d988 d988d8aad984d8bad98a d987d8afd981 d8aad982d984d98a 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى