صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يتماسك أمام تحديات الحرب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أظهر الاقتصاد المصري قدرة ملحوظة على التكيف مع تداعيات الأزمات الإقليمية، متفوقًا على فترات سابقة من الضغوط الخارجية. جاء ذلك في تقرير مشترك لأمين ماطي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، ويفغيينيا كورنيينكو، الخبير الاقتصادي الأول في الصندوق، الذي نُشر يوم الاثنين 21 سبتمبر.
وأشار الكاتبان إلى أن مصر دخلت مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي وهي تتمتع بوضع اقتصادي كلي أقوى مما كانت عليه خلال أزمات سابقة. يعود الفضل في ذلك إلى الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد، مما ساهم في دعم النمو وتقليل التضخم واستعادة الاحتياطيات الدولية.
وذكر التقرير أن قوة الاحتياطيات الوقائية وسرعة استجابة السلطات ساعدتا مصر على مواجهة واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة. وقد ساهمت مرونة سعر الصرف في امتصاص جزء من الضغوط الخارجية، حيث تراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من الدين الحكومي المصري في العملة المحلية بشكل ملحوظ، ولكن مع انحسار الضغوط، بدأت تدفقات الاستثمارات في العودة.
وعلى الرغم من الضغوط المالية، فإن الاقتصاد المصري سجل نموًا قدره 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، مما يشير إلى قوة الاقتصاد. كما شهدت السياحة انتعاشًا ملحوظًا، وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستويات قياسية، في حين استمر نشاط قناة السويس في التعافي بعد الاضطرابات.
فيما يخص المالية العامة، ساعدت زيادة الإيرادات المحلية وكبح الإنفاق على احتواء الضغوط المالية. ورغم أن التضخم ارتفع نتيجة انخفاض قيمة الجنيه وتعديلات أسعار الطاقة، إلا أن الزيادة جاءت أقل حدة مما كان متوقعًا.
تحسنت ثقة المستثمرين مع تراجع ضغوط الأسواق، حيث انخفضت علاوة المخاطر على السندات السيادية المصرية، وتمكنت مصر من العودة إلى أسواق رأس المال الدولية. وقد أصدرت مصر في مايو سندات «يوروبوند» بقيمة مليار دولار، وحققت طلبات اكتتاب تجاوزت خمسة أضعاف المعروض.
ومع ذلك، حذر الكاتبان من أن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات لا تكفي وحدها لمعالجة مواطن الضعف بشكل مستدام. لا يزال الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية عند مستويات مرتفعة، مما يتطلب اتخاذ إجراءات جادة.
ودعا صندوق النقد إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك تحسين إدارة الدين العام وتعميق أسواق الدين المحلية، لضمان استدامة التحسن في الأوضاع الاقتصادية وتعزيز القدرة على تحمل الأعباء المالية.





