روايات ناجين من إعدامات “الدعم السريع” بين الفاشر وتشاد

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير
بدأت مأساة النازحين من هجوم غرب السودان في أوائل نوفمبر 2025، حيث تدفق عشرات الآلاف إلى بلدة الطينة الصحراوية على الحدود التشادية، هاربين من العنف الذي تعرضوا له. أفادت تقارير بأن هؤلاء النازحين، الذين وصلوا جائعين وحفاة، واجهوا صدمات نفسية وجسدية نتيجة الهجوم الدامي الذي بدأ في 25 أكتوبر.
أهوال النزوح
تروي قصة محمد آدم، الذي فقد زوجته سهام حسن، النائبة البرلمانية السابقة، جراء قصف جوي. أصيب محمد بشظايا في جسده، وترك جثمان رفيقته دون وداع. خلال هروبه، صادف خندقًا طويلاً حفرته قوات الدعم السريع، حيث تكدست جثث الضحايا.
بعد أيام من النزوح، تمكن محمد وشقيقه من استئجار جمل للوصول إلى بر الأمان في تشاد، حيث وصف لحظات الهروب بقوله: “كانوا يطلقون النار علينا فحسب، كل شيء في الطريق كان موتًا وجثثًا”.
مشاهد القتل
وفي صباح يوم 26 أكتوبر، أدى القصف المدفعي إلى تدمير المدينة، مما أجبر صفاء زكريا على الهرب برفقة طفلها. خلال فرارها، تعرفت على العميد الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بـ “أبو لولو”، الذي ارتكب جرائم قتل جماعي.
تتشارك عائلة خديجة عيسى معاناة مماثلة، حيث تعرضت للاحتجاز على يد “أبو لولو” الذي أطلق النار على شقيقها. رغم محاولتها لإنقاذه، تعرضت للضرب ونجت من الموت، تاركة خلفها أبناءً لا تعلم مصيرهم.
في ظل هذه الانتهاكات، التزمت قوات الدعم السريع بالصمت، بينما تعهد قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) بمحاكمة المتجاوزين. إلا أن التقارير تشير إلى عودة “أبو لولو” لممارسة مهامه، وهو ما تنفيه قوات الدعم.
أثر الموت على الناجين
تجاوزت آثار العنف حدود الفاشر، حيث طاردت صور الموت الناجين عبر هواتفهم في مخيمات اللجوء. فقدت منى محمد عائلتها جراء قذيفة، واضطرت لترك والدها وشقيقها لإنقاذ طفليها. في تشاد، وصفت لحظات الفاجعة عندما تلقت مقطع فيديو يظهر شقيقها وهو ينزف حتى الموت.
كما عانى الشاب إبراهيم علي، الذي نجا من إصابة، من صدمة رؤية صديقه المقرب، فاتح مختار، وهو يُعدم بدم بارد. عكس إبراهيم معاناته بكلمات مؤثرة: “هذا أبشع ما رأيته في حياتي”.



