دراسة جديدة تكشف كيف صمد هرم خوفو أمام الزلازل في مصر

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة “Scientific Reports” في عددها السادس عشر لعام 2026، أن المعماريين المصريين القدماء كانوا يمتلكون فهماً عميقاً للهندسة الجيوتقنية، مما ساعدهم على تصميم هرم خوفو الأكبر ليظل صامداً أمام الزلازل لأكثر من 4600 عام.
أجرى فريق البحث مسحاً دقيقاً للضوضاء المحيطة باستخدام تقنية “نسبة الطيف بين الأفقي والعمودي” في 37 نقطة قياس موزعة داخل غرف الهرم وممراته والتربة المحيطة به. وأظهرت النتائج أن الهرم يتمتع بترددات أساسية موحدة تتراوح بين 2.0 و2.6 هيرتز، بمتوسط 2.3 هيرتز، مما يدل على تجانس استثنائي في الخصائص الديناميكية للبناء.
أكدت الدراسة أن هذا النطاق الترددي يختلف بشكل كبير عن تردد التربة المحيطة الذي يبلغ نحو 0.6 هيرتز، مما يمنع حدوث ظاهرة “تضخيم الرنين” الناتجة عن التفاعل بين التربة والمنشأة، وهي آلية رئيسية تحمي الأثر أثناء النشاط الزلزالي.
غرف تخفيف الضغط وتكتيكات امتصاص الصدمات
أثبتت القياسات العلمية أن التضخيم الزلزالي النسبي يزداد مع الارتفاع حتى يصل إلى 48.68 متر، لكنه ينخفض بشكل ملحوظ داخل “غرف تخفيف الضغط” التي تقع على ارتفاع يتراوح بين 48.86 و61.07 متر. وأوضح الباحثون أن تصميم هذه الغرف يعمل على تقليل الاستجابة الزلزالية، مما يعزز قدرة الهرم على امتصاص الهزات الأرضية وتوزيع قوتها بأمان عبر هيكله الضخم الذي يتكون من نحو 2.3 مليون كتلة حجرية.
وأشارت الدراسة إلى أن منطقة الأهرامات تعرضت للعديد من الزلازل في نطاق 80 كيلومتراً على مدار آلاف السنين دون أن يتعرض جسم الهرم الرئيسي لأضرار جسيمة. وكان أكبر زلزال مسجل في 7 أغسطس 1847 بقوة 6.8 درجة على مقياس ريختر، تلاه زلزال عام 1992 بقوة 5.8، والذي تسبب في سقوط بعض أحجار الكسوة الخارجية من الأجزاء العليا، بينما ظل الهيكل الأساسي ثابتاً.
ثبات القواعد ومؤشرات الضعف الزلزالي المنخفضة
خلص تقييم الضعف الزلزالي للأساسات تحت السطحية إلى قيمة منخفضة جداً بلغت 8.2، مما يؤكد قدرة التربة الممتازة على تحمل الأوزان وتقليل المخاطر الناتجة عن الهزات الأرضية. وأوضح العلماء أن هذا المؤشر المنخفض يشير إلى أن أي زلازل مستقبلية من المحتمل أن تسبب أضراراً



